هذا كله حول السند
وأمّا دراسة المتن فالظاهر من قوله : « عرف » هو المعرفة الفعلية لكون مبادي الأفعال ظاهرة فيها ، وقوله : « حلالنا وحرامنا » ظاهر في العموم ولو لم يصح حمله على الاستغراق العقلي لأجل عدم كون الرواة في ذلك الزمان عارفين بجميع الأحكام ، فلا محيص عن حمله على الاستغراق العرفي فيكون الموضوع هو العارف بالحلال والحرام فعلًا ، على حدّ يقال في حقّه قد عرف حلالنا وحرامنا ، وبما أنّ مادّة العرفان تستعمل في الموارد التي تشتبه في أوّل الأمر ثمّ يقف الإنسان على الصحيح ، فالمراد منه من له قوّة عرفان الحقّ عن الباطل ومن يعرف من بين المشتبهات ، الحقّ عن الباطل ، والحلال عن الحرام وهو يعادل صاحب النظر فلا يعم المقلّد .
وأمّا شموله للمجتهد المتجزئ فسيوافيك الكلام فيه .
الثالثة : مشهورة أبي خديجة الأخرى
روى الصدوق في الفقيه بإسناده عن أحمد بن عائذ أبي حبيب الأحمسي البجلي الثقة ، عن أبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال قال : قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليمها السَّلام : « إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً فتحاكموا إليه » . « 1 » ورواه في الكافي غير أنّه قال : مكان ( قضايانا ) قضائنا . 2
والرواية صحيحة وسند الصدوق إلى أحمد بن عائذ في الفقيه بالشكل التالي : عن أبي ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي
هامش
( 1 ) 1 و 2 الوسائل : الجزء 18 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 .