تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
قلنا في محلّه إنّ الملاك هو الوثوق بالصدور ، لا الوثوق بالراوي . هذا هو حال السند وإليك دراسة المتن فنقول : والمستفاد منه أنّ القاضي لا بدّ أن يتمتّع بشروط يجب الأخذ بجميعها : 1 - يجب أن يكون شيعياً إماميّاً لقوله عليه السلام : « إلى من كان منكم » وبما أنّ الزيدية كانت منفصلة عن الإمام الصادق يوم صدور الرواية فلا تعمّهم الرواية ولا أضرابهم كالإسماعيلية ويكون المراد الفقيه الإمامي . 2 - أن يحكم بحكمهم لقوله عليه السلام : « فإذا حكم بحكمنا » فلو كان موالياً لهم ولكن حكم بحكم فقهاء العامة ، فلا ينفذ حكمه . 3 - أن يكون راوياً لحديثهم لقوله عليه السلام : « روى حديثنا » والمتبادر كونه ممارساً لأحاديثهم ، لا أنّه روى حديثهم مرّة أو مرّات ، ونقل الحديث مقدّمة للشرط الآتي . 4 - أن يكون صاحب النظر والفكر في الحلال والحرام لقوله عليه السلام : « نظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا » وليس المراد من النظر ، الالتفات إليهما سطحياً ، بل النظر في الحلال والحرام والحكم الشرعي المروي عنهم بإمعان ودقّة قال سبحانه : (
فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ *
) ( آل عمران / 137 ) وممّا يؤيّد ذلك ، استعمال لفظ « عرف » فانّه لا يستعمل إلّا في المورد الذي سبقه الاشتباه والاختلاط وكل ذلك يخصّ المقبولة ، بصاحب النظر المعبّر عنه بالمجتهد . 5 - وبما أنّ الجمع المضاف يفيد العموم ، فلا يكفي العلم بواحد أو اثنين من أحكامهم ، بل يجب أن يكون على حدّ يقال إنّه عارف بأحكامهم وهو الفقيه العارف باستنباط جميع ما يبتلى به ، وعند ذاك تكون المقبولة ظاهرة في المجتهد
هامش
الحصين عن أبي عبد الله بلا وساطة عمر بن حنظلة جزء من هذه الرواية ، وليس حديثاً مستقلًا سقطت الواسطة فيها .