مضاعفات تحطّ من منزلتها وكرامتها وتقواها وتجعلها في مقربة ممّا لا تحمد عاقبته كما لا يخفى إلّا إذا حدَّدت أعمالها بتخصيص رجوع النساء إليها . ولذلك يلزم عليهنّ الاشتغال في مراكز تحفظ كرامتهن .
الشرط الثامن : الاجتهاد
هذا الشرط يعبّر عنه تارة بالاجتهاد المطلق وأُخرى « بالعلم بجميع ما وليه » وسيوافيك أنّ الشرط الواقعي هو صدور القاضي عن الكتاب والسنة مباشرة وهو لا ينطبق في الأعصار المتأخرة إلّا على المجتهد دون المقلِّد وما يبدو منّا من كون الشرط هو الاجتهاد فهو من باب المجاراة للقوم في الاصطلاح وإلّا فالشرط الواقعي هو ما ذكرناه .
ومعنى الشرط عدم صلاحية المقلِّد لتصدي القضاء ولا المتجزي ، وهو معروف بين الأصحاب لم يخالف فيه إلّا المحقّق القمي عند الاضطرار على ما حكاه المحقق الرشتي في قضائه « 1 » ويظهر من صاحب الجواهر جواز تصدّي المقلّد في موضع من كلامه « 2 » وقبل الخوض في الأدلّة نذكر كلمات الأصحاب :
1 - قال الشيخ في الخلاف : لا يجوز أن يتولّى القضاء إلّا من كان عارفاً بجميع ما ولي ولا يجوز أن يشذ عنه شيء من ذلك ، ولا يجوز أن يقلّد غيره ثمّ يقضي به . وقال الشافعي : ينبغي أن يكون من أهل الاجتهاد ولا يكون عامياً ولا يجب أن يكون عالماً بجميع ما وليه وقال في القديم مثل ما قلناه . وقال أبو حنيفة : يجوز أن يكون جاهلًا بجميع ما وليه إذا كان ثقة ويستفتي الفقهاء ويحكم به ، ووافقنا في العامي انّه لا يجوز أن يفتى به . « 3 »
هامش
( 1 ) الرشتي : كتاب القضاء : 29 .
( 2 ) النجفي : جواهر الكلام : 40 / 18 .
( 3 ) الطوسي : الخلاف ، ج 3 ، كتاب القضاء ، المسألة 1 .