متوسطات النساء وأبين حجّة وأوضح بياناً فلا تصلح الثانية لها .
لكن كون القضاء رهن الاحتجاج والجدال غير واضح خصوصاً إنّ القضاء في المحاكم يتوقف على الدقة في كلمات المترافعين وما حول القضية من الأمارات والقرائن التي تثبت صدق دعوى المدعي أو كذبها ولا حاجة إلى جدال ولا يقوم على المناظرة .
هذا كلّه حول الآيات ، واتضح عدم دلالتها القطعية على المراد وإليك البحث في الروايات الواردة في المقام .
الاستدلال بالروايات
1 - ما رواه الصدوق في الفقيه بإسناده عن حمّاد بن عمرو ، وأنس بن محمد عن أبيه عن جعفر عن أبيه عن آبائه في وصية النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لعلي عليه السلام قال : يا علي ! أُوصيك بوصية فاحفظها فلا تزال بخير ما حفظتَ وصيّتي إلى أن قال : ليس على المرأة جمعة ولا جماعة ، ولا أذان ولا إقامة ولا عيادة مريض ولا اتّباع جنازة ولا هرولة بين الصفا والمروة ولا استلام الحجر ولا حلق ولا تولي القضاء ولا تستشار « 1 » ببيان أنّه بصدد بيان نفي التشريع بقرينة بعض ما جاء فيها كالحلق .
لكنّها ضعيفة سنداً ودلالة أمّا الأوّل فلأنّ حمّاد بن عمرو سواء كان الصنعائي أو الكوفي مجهول . ومثله أنس بن محمد ، وليس له رواية في الكتب الأربعة إلّا هذه الرواية « 2 » على أنّ في سند الصدوق إليهما مجاهيل يظهر من الرجوع إلى المشيخة فانّ فيها : « وما كان فيه عن حمّاد بن عمرو وأنس بن محمّد في وصية النبي لأمير المؤمنين عليه السلام فقد رويته عن محمّد بن علي الشاه بمروالرود ، قال : حدّثنا أبو حامد أحمد بن محمّد بن أحمد بن الحسين ، قال : حدثنا أبو يزيد أحمد بن
هامش
( 1 ) تنقيح المقال : 1 / 155 .
( 2 ) الوسائل ، الجزء 18 ، الباب 2 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .