عليها ، ولمّا كان أمر القضاء مما يطلب لنفسه العقل والدراية الكثيرة بخلاف الحضانة وأمثالها فيكون للرجل في القضاء عليهن درجة دون الحضانة .
ولكن تفسير المعروف بما ذكره ، غير واضح لأنّه كما يقول الراغب « 1 » : كل فعل يعرف حسنه بالعقل أو الشرع والمنكر ما ينكر بهما . وكون القضاء أمراً معروفاً بالنسبة إلى الرجل دون المرأة أوّل الكلام .
* * *
الآية الثالثة : قوله : وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
قال سبحانه : (
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
) ( الزخرف / 18 ) .
لما ذكر قول المشركين بأنّ الله سبحانه اتخذ ممّا يخلق بنات وأصفاهم بالبنين ردّه سبحانه بوجهين :
1 - كيف تصفونه بأنّه سبحانه اتخذ لنفسه بنات ، مع أنّ أحدكم إذا بشر بها ظلّ وجهه مسودّاً وهو كظيم ؟ فإذا كان اتخاذ البنات أمراً حسناً ، فَلِما ذا تتسوّد وجوهكم عند التبشير بها ؟ ولو كان الاتخاذ قبيحاً فلِمَ تنسبونه إلى الله ؟
2 - كيف تصفونه سبحانه باتخاذ البنات ، مع أنّ الأُنثى تنشأ وتشب في الحلية وفي الوقت نفسه فهي في مقام المخاصمة والاحتجاج ضعيفة التقرير ، والتعلّق الشديد بها آية كونها موجودة حساسة عاطفية ، ضعيفة التعقّل ومع ذلك فكيف تصفون الله باتخاذهم بنات ؟
وجه الاستدلال : إنّ قوام القضاء بالاحتجاج والجدال وتحقيق الحقّ وهو رهن منطق قوي وعقل واع ، والمرأة فاقدة لذلك . لأنّ المتوسطين من الرجال أعقل من
هامش
( 1 ) الراغب : 331 مادة « عرف » .