وهو مختصّ بالزوجين . نعم لو كان كل سبباً مستقلًا لها ، لعمت مطلق الرجال والنساء فلاحظ .
الآية الثانية : وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ
قال سبحانه : (
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
) ( البقرة / 228 ) .
الآية متضمنة لبيان أحكام الطلاق الرجعيّ وتذكر الأُمور التالية .
1 - المطلّقة تتربّص ثلاثة أطهار ولا تتزوّج فيها لئلا يلزم اختلاط المياه ويفسد النسل ، والقُرء في الآية بمعنى الطهر ، لا الحيض خلافاً للعامّة وذلك لأنّه من القرء بمعنى الجمع ، والدم يجتمع أيام الطهر شيئاً فشيئاً حتى يقذفه الرحم أيام الحيض والذي يدل على أنّه بمعنى الجمع ، قوله سبحانه : (
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
) ( القيامة / 1816 ) . وقال أيضاً : (
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ
) ( الأسراء / 106 ) . وجه الاستدلال أنّه سبحانه عبّر بالقرآن ، ولم يعبّر بالكتاب أو الفرقان أو ما شابهما ، للتناسب الموجود بين الجمع والقرآن في الآية الأُولى ، والقرآن والتفريق في الآية الثانية .
2 - تحرم عليهنّ كتمان الولد في الرحم استعجالًا في خروج العدّة أو اضراراً بالزوج في رجوعه .
3 - للزوج الرجوع ما دامت هي في العدّة ، وليكن الرجوع لغاية الإصلاح لا للإضرار .