خير ورفع القصاص . « 1 »
ويؤيد الوجه الثاني : أنّ مورد الآية وإن كان خاصاً لكن الملاك الذي فضّل به الرجال على النساء عام يعم كل جهة اجتماعية ترتبط بحياة الرجال والنساء فعموم العلّة يعطي أنّ الحكم المبنيّ عليها أعني قوله : (
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
) ( النساء / 34 ) غير مقصور على الأزواج بأن يختص القوامية بالرجل على زوجته بل الحكم مجعول لقبيل الرجال على قبيل النساء في الجهات العامة التي ترتبط بها حياة القبيلتين جميعاً فالجهات العامة الاجتماعية الّتي ترتبط بفضل الرجال كجهتي الحكومة والقضاء مثلًا إنّما تقومان بالتعقل الذي هو في الرجال بالطبع أزيد منه في النساء وكذا الدفاع الحربي الذي يرتبط بالشدّة وقوة التعقّل . كل ذلك ما يقوّم الرجال على النساء .
وعلى هذا فقوله : (
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
) ذو إطلاق عام وأمّا قوله بعد : (
فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ . . .
) الظاهر في الاختصاص بما بين الرجل وزوجته فهو فرع من فروع هذا الحكم المطلق وجزئي من جزئياته ، مستخرج منه من غير أن يتقيد به إطلاقه .
ومع ذلك « 2 » ففي النفس من عمومية الحكم أو إطلاقه شيء وهو أنّ وقوع الحكم أعني : كون الرجال قوّامون على النساء في ثنايا الأحكام المربوطة بالزوجين ، وكون الملاك الثاني للتفضيل والقيمومة هو الانفاق ، المختصّ بالزوج ، يصدّنا عن الحكم القاطع بإطلاقه .
وبعبارة واضحة : لو كان سبب القيمومة هو الوجه الأوّل أعني الرجاحة في العقل ، والقوة في التدبير ، والقدرة في الدفاع لكان كافياً في ثبوتها لهم مطلقاً ولكنّها ليست هي السبب الوحيد ، بل منضمّة إلى الانفاق والقيام بتجهيز وسائل الحياة ،
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 2 / 43 ط صيدا . نقله غيره أيضاً .
( 2 ) الطباطبائي : الميزان : 4 / 365 و 366 .