تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
قوله سبحانه : (
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ
) ( النساء / 34 ) . (
حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ
) أي يحفظن في غيبة الأزواج ما يجب حفظه من النفس والمال . وإخراج الحكم والأمر بصورة الوصف آكد في الوجوب . قوله : (
بِما حَفِظَ اللَّهُ
) الباء للمقابلة ، أي يقمن بما ذكر في مقابل ما حفظ الله لهم من الحقّ فأوجب عليهنّ الإطاعة وحفظ الغيب لهم .

3 - سعة القيمومة وضيقها

إلى هنا فرغنا من الأمرين المهمين : إثبات القيمومة ، وملاكها . بقي الكلام في إطارها وسعتها وضيقها فنقول : إنّ ملاك القيمومة بعد الإمعان في الآية يتلخّص في مجموع أمرين : 1 - بما فضل الله الرجال على النساء في مجال الإدارة والتدبير ، والقدرة والاستطاعة الجسمية . 2 - بما يقومون من عمل الانفاق على النساء . فالملاك مجموع الأمرين فلأجلهما للرجال قيمومة على النساء . وعلى ذلك تتحدد القيمومة بالحياة الاجتماعية للعائلة . فلو كان أمراً فردياً ، كالغزل والخياطة فلا ولاية له عليها ، إذا لم يكن مانعاً عن تمكينها للاستمتاع . أو كان أمراً اجتماعياً ولكن خارجاً عن العلاقات الزوجية ، كما إذا تصدى للوكالة عن الغير ، والقضاء بين المتخاصمين الأجنبيين فهو خارج عن مفاد الآية لعدم ملاك للقيمومة في الغير ، ولا في المتخاصمين على المرأة ، حتى لا تصلح للوكالة والقضاء . وبعد ثبوت اختصاص ملاك القيمومة بالأُمور الاجتماعية العائليّة . فهل تعمّ كل الأُمور ولو كان خارجاً عن إطار الزوجية أو تختص بهذا الإطار وهذا هو المهم ؟ وبعبارة أُخرى : هل تختص الولاية بالعلاقات الزوجية ونظام العائلة ؟ ففي كل أمر له صلة بهذا النظام ، فالرأي هو رأي الزوج وله التسلط والسيطرة إلّا إذا
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 56 | الشيخ جعفر السبحاني