قوله سبحانه : (
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ
) ( النساء / 34 ) .
(
حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ
) أي يحفظن في غيبة الأزواج ما يجب حفظه من النفس والمال . وإخراج الحكم والأمر بصورة الوصف آكد في الوجوب .
قوله : (
بِما حَفِظَ اللَّهُ
) الباء للمقابلة ، أي يقمن بما ذكر في مقابل ما حفظ الله لهم من الحقّ فأوجب عليهنّ الإطاعة وحفظ الغيب لهم .
3 - سعة القيمومة وضيقها
إلى هنا فرغنا من الأمرين المهمين : إثبات القيمومة ، وملاكها .
بقي الكلام في إطارها وسعتها وضيقها فنقول :
إنّ ملاك القيمومة بعد الإمعان في الآية يتلخّص في مجموع أمرين :
1 - بما فضل الله الرجال على النساء في مجال الإدارة والتدبير ، والقدرة والاستطاعة الجسمية .
2 - بما يقومون من عمل الانفاق على النساء .
فالملاك مجموع الأمرين فلأجلهما للرجال قيمومة على النساء .
وعلى ذلك تتحدد القيمومة بالحياة الاجتماعية للعائلة . فلو كان أمراً فردياً ، كالغزل والخياطة فلا ولاية له عليها ، إذا لم يكن مانعاً عن تمكينها للاستمتاع . أو كان أمراً اجتماعياً ولكن خارجاً عن العلاقات الزوجية ، كما إذا تصدى للوكالة عن الغير ، والقضاء بين المتخاصمين الأجنبيين فهو خارج عن مفاد الآية لعدم ملاك للقيمومة في الغير ، ولا في المتخاصمين على المرأة ، حتى لا تصلح للوكالة والقضاء .
وبعد ثبوت اختصاص ملاك القيمومة بالأُمور الاجتماعية العائليّة . فهل تعمّ كل الأُمور ولو كان خارجاً عن إطار الزوجية أو تختص بهذا الإطار وهذا هو المهم ؟
وبعبارة أُخرى : هل تختص الولاية بالعلاقات الزوجية ونظام العائلة ؟ ففي كل أمر له صلة بهذا النظام ، فالرأي هو رأي الزوج وله التسلط والسيطرة إلّا إذا