تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
الأُخروي لكن الإسلام تداركه بوضع وظائف أُخرى على عاتقها لو قامت بها لأدركت الثواب الفائت من الجهاد مثلًا وهناك حوار ، بين وافدة النساء والنبي الأكرم حيث عرّفت نفسها بأنّها وافدة النساء وقالت : بأبي أنت وأُمي إنّي وافدة النساء إليك واعلم نفسي لك الفداء أنّه ما من امرأة كائنة في شرق ولا غرب سمعت بمخرجي هذا إلّا وهي على مثل رأيي . إنّ الله بعثك بالحقّ إلى الرجال والنساء فآمنّا بك وبإلهك الذي أرسلك ، وإنّا معشر النساء محصورات مقصورات ، قواعد بيوتكم ، ومقضي شهواتكم ، وحاملات أولادكم ، وأنّكم معاشر الرجال فُضِّلتم علينا بالجمعة والجماعات وعيادة المرضى وشهود الجنائز والحجّ بعد الحجّ وأفضل من ذلك ، الجهاد في سبيل الله وأنّ الرجل منكم إذا خرج حاجّاً أو معتمراً أو مرابطاً حفظنا لكم أموالكم وغزلنا أثوابكم وربّينا لكم أموالكم فما نشارككم في الأجر يا رسول الله ؟ فالتفت النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم إلى أصحابه بوجهه كله ، ثمّ قال : هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مسألتها في أمر دينها من هذه ؟ فقالوا : يا رسول الله ! ما ظننا أنّ امرأة تهتدي إلى مثل هذا . فالتفت النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم إليها ، ثمّ قال لها : انصرفي أيتها المرأة ، واعلمي من خلفكِ من النساء أنّ حسن تبعل إحداكنّ لزوجها وطلبها مرضاته واتباعها موافقته ، تعدل ذلك كلّه ، فأدبرت المرأة وهي تهلّل وتكبّر استبشاراً . « 1 » ولأجل ذلك التدارك يصفهنَّ سبحانه بقوله : (
فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ
) ( النساء / 34 ) . فالصالحة عبارة عن القانتة ، والمطيعة لزوجها إطاعة دائمة مهما أرادوا منهنّ ممّا له مساس بالتمتّع وسائر الجهات المرتبطة بشؤون الحياة الزوجية وهي في مقابل
هامش
( 1 ) الدر المنثور : 2 / 153 .