أن يمتنع من التسليم ، وعليه ففيما لا يكون هناك شاهد بالحقّ خارج عن موضوع البحث فيكون البحث مركّزاً على ما إذا كان بالحقّ شاهد فلا يبقى موضوع للتفصيل بين ما يكون بالحقّ شاهد وعدمه لأنّ الثاني خارج عن البحث والعرف يساعد على الامتناع إذا كان بالحقّ شاهد ويرى الممتنع محقّاً وبعبارة أُخرى أنّه مأمور بالدفع والأداء وأمّا الكيفيّة فمتروكة إلى قضاء العرف والعقلاء ، وهم يرون الدفع بلا إشهاد عملًا غير عقلائي وإلقاء للنفس في الخسران ، نعم لو لم يكن بالحقّ شاهد فهو كما عرفت .
المسألة الثالثة إذا استدان جنساً أو باعه سلماً وأخذ الثمن ودفع الحجّة ، فهل للمدين أو بائع السلم أن يستردّا الحجّة عند الأداء أو لا ؟
قال المحقّق : لا يجب على المدّعي ( الدائن والمشتري ) دفع الحجّة مع الوفاء وذلك لوجهين :
الأوّل : لأنّها حجّة له لو خرج المقبوض مستحقّاً للغير ، ولا ينحصر فائدتها في زمن ملكه بل يحتاج إليها بعد البراءة وخروج الملك عنه ليكون حجّة على الدرك .
الثاني : لأنّها ملك لمن هي في يده ولا يجب عليه دفع ملكه إلى غيره وإن لم يكن له منفعة . « 1 »
وضعف الثاني واضح ، لأنّ الحجّة لو كانت سنداً مكتوباً فهو غالباً يكون من قبل المديون أو بايع السلف فيكون ملكاً له . فإذا قام بالوفاء يجب عليه دفعه إليه ، لأنّه لا يتجاوز عن الرهن ، الذي يجب ردّه إلى الراهن بعد أخذ الدين .
وأمّا الامتناع عن الدفع ، باحتمال كون المقبوض مال الغير ، فلا يكون مجوّزاً للامتناع ، غاية الأمر أنّ للآخذ أن يستشهد لما قبض وأنّه في مقابل الدين ، بحيث
هامش
( 1 ) زين الدين العاملي ، المسالك : 2 / 425 .