لو تبيّن كونه مال الغير ، كانت له الحجّة على العود إلى الدافع . أضف إلى ذلك أنّ العرف يرى الحجّة كالرهن لدى الدائن والمشتري ، فإذا أدّى العين أو خرج عن العهدة تستردّ الحجّة ، كالعين المرهونة وفي بعض الروايات أنّ الإمام علي بن الحسين عليهما السَّلام قرض ودفع خيطاً من عباءته باسم الحجّة ، فلما بلغ أجله ، وأراد الإمام الوفاء طلب الخيط ولم يدفعه حتّى أخذه .
ولو اشترى داراً وباعها من آخر وطلب المشتري الثاني كتابَ الأصل قال المحقّق : لا يجب التسليم لوجهين كونها ملكاً للمشتري الأوّل ولأنّه حجّة له على البائع الأوّل لو خرج مستحقّاً للغير .
يلاحظ على الدليل الأوّل أنّ كتاب الأصل ربّما يعدّ من توابع البيت كالمفتاح ، فيكون له قسط من الثمن فلا يصحّ الامتناع من الدفع كما أنّ الدليل الثاني لا يمنع من التسليم ، لإمكان الاستشهاد على ابتياعه من البائع الأوّل .
وأمّا الرائج اليوم فإذا تمّ ثبت البيت في دائرة الأملاك ، يدفع إلى صاحبه دفتر يسجّل فيه اسم المالك وهويّته ، ويحدّد فيه حدود الملك ويتوارد البيوع المتأخرة عليه فلا مناص عن دفع السند الأوّل إلى المشتري .
وأمّا إذا لم يسجّل البيت في دائرة الأملاك أو سُجِّل ولكن لا بصورة كاملة فيكتفى بسند عادي أو رسمي دالّ على البيع من ثالث ، من دون الزام على دفع سند الأصل ، وربّما لا يتمكن من الدفع إذا كان سنداً عامّاً لكثير من البيوت والأراضي .
نجز الكلام في الجزء الأوّل من كتاب القضاء
ويتلوه الجزء الثاني بإذن الله
مبتدئاً بأحكام القسمة .
والحمد لله أوّلًا وآخراً
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 562
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٦٢