ولأجل عدم الدليل على الضابطة ذكر صاحب الجواهر أنّها في غاية التشويش والسبب فيه هو أنّ الضابط المزبور لم نجده في شيء من النصوص وإنّما الموجود فيها عنواناً للحكم « حقوق الناس » بعد عدم تقييدها بنصوص الدين .
بقي هنا أمران :
الأوّل : هل الشاهد واليمين يثبت بهما المال فقط أو يثبت العناوين من البيع والإجارة وغيرهما ؟ الظاهر هو الأوّل ، لظهور الأدلّة في ثبوته خاصّة وعلى ذلك لو ادّعى أنّه باع حيواناً بثمن كذا ، وأقام شاهداً مع اليمين يثبت الثمن على ذمّة المشتري ولا يثبت الخيار المختصّ بالحيوان وممّن التفت إلى ذلك ، الشهيد في الروضة قال : « ينبغي القطع بثبوت المال كما لو اشتملت الدعوى على الأمرين في غيره كالسرقة فانّهم قطعوا بثبوت المال » . « 1 » وهو متين ولو قلنا بسعة دليل الشاهد مع اليمين وشموله لكل ادعاء مالي على ما عرفت وعدم اختصاصه بالضابطة التي ذكرها المحقّق ، فإنّه لا يثبت بهما العناوين ، كالنكاح والزوجة والنسب حتّى يترتّب عليها آثارها .
الثاني : قد عرفت أنّ المحقق استشكل في الوقف وذكرنا وجه تردّده لكن الحقّ هو التفصيل بين الوقف العام كالوقف على الفقراء والطلّاب والزوّار ، والوقف الخاص كالوقف على الأولاد ، فالمالك في الأوّل هو العناوين الكلّية لا الأفراد الخارجية منهم ، ولذلك لا يصحّ لهم إقامة الدعوى على العين الموقوفة ، لأنّهم ليسوا بمالكين ولا متولّين ، نعم يصحّ للحاكم إقامة الدعوى وإثباتها بشاهد ويمين وليس عمل الحاكم من قبيل إثبات مال الغير بحلفه ، لما عرفت من ولايته على أموال الفقراء وغيرهم .
وأمّا الوقف الخاص ، فيصحّ حلفهم لكونهم مالكين للأصل والمنفعة ، غاية الأمر ليس لهم بيع الموقوفة وتبديلها ، ومن ثمّ صحّ لهم الحلف .
هامش
( 1 ) الجواهر : 40 / 279 .