إلى قوله : (
وَأَشْهِدُوا
) و (
اسْتَشْهِدُوا
) ، قوله سبحانه : (
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
) .
الثاني : ما قاله الإمام في جواب الرجلين عند الاستدلال بالآية الأُولى حيث قال قول الله : (
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
) هو لا تقبلوا شهادة واحد ويميناً ؟ وكأنّه يريد أنّ التشريع الأوّل لا ينفي التشريع الثاني فمن الممكن أن يكون كلاهما نافذين ، وبه أيضاً أجاب ابن قدامة ، استدلال الشيباني كما نقلناه ويحتمل أن يكون كلامه عليه السلام ناظراً إلى ما ذكرناه في الجواب الأوّل من أنّ الآية ناظرة إلى مقام التحمّل لا إلى مقام الأداء ، والقضاء بشهادة رجل ويمين ، راجع إلى المقام الثاني ، فلا صلة للآية بمقام الأداء .
المقياس في كون الدعوى مالية :
ثمّ بعد القول باختصاص الأدلّة بالأمور المالية فقط يقع الكلام في تحديد الدعوى الماليّة التي يثبت بهما فهنا وجهان :
الأوّل : لو ادّعى مالًا على شخص بسبب من الأسباب ، سواء كان السبب يقصد منه المال نوعاً أو لا ، بل يكفي كونه مستتبعاً له في ذلك المورد ففي تلك الموارد يحتجّ بالشاهد واليمين . وعلى ذلك ، يثبت بهما دعوى الدين والغصب ، والبيع والإجارة ، القراض والهبة ، حتّى النكاح والخلع والطلاق والرجعة والعتق والتدبير والكتابة والنسب والوكالة والوصيّة إليه وعيوب النساء بشرط أن يدّعي أمراً مالياً لأجل ادعاء هذه العناوين من غير فرق بين كون المدّعى نفس المال كالدين والغصب ، أو يقصد منه المال نوعاً ، كالبيع والإجارة والهبة أو لا يقصد منه إلّا استتباعاً كالنكاح والخلع والطلاق ، وذلك أخذاً بإطلاق الأدلّة وهذا هو الأظهر عندنا .
الثاني : ما ذكره الشيخ الطوسي في المبسوط والمحقّق في الشرائع من