تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
) ( التوبة / 103 ) فإذا كان الحاكم مبسوط اليد ، وله مقدرة على جمع الزكوات كان الحاكم وليّاً للفقراء ، في حيازة أموالهم ، وإقامة الدعوى على من يبخس حقوقهم وعندئذ فلا معنى لقبول قول من يدّعي تبديل النصاب حتّى يدفع عن نفسه غرامة الزكاة وبالجملة الحاكم الإسلامي لا تقصر ولايته في حقوق المسلمين وأموالهم ، عن ولاية الفرد بالنسبة إلى أمواله فكما إذا ادّعى المديون ، فراغ الذمّة لا يقبل منه بلا بيّنة فهكذا المقام . نعم لو لم تكن هناك حكومة إسلامية ، أو لم يكن الحاكم الإسلامي قادراً على جمع الحقوق وتفريقها بين المستحقّين ، ففي مثل هذه الصورة ، لا عامل ولا منازع ولا مطالب وإليه ترشد رواية جابر إنّ أبا جعفر عليه السلام جاءه رجل بماله من الزكاة مقدار خمسمائة درهم وقال فضعها في مواضعها فإنّها زكاة مالي ، فقال أبو جعفر عليه السلام : « بل خذها أنت فضعها في جيرانك والأيتام والمساكين وفي إخوانك من المسلمين ، إنّما يكون هذا إذا قام قائمنا فإنّه يقسّم بالسوية ويعدل في خلق الرحمن البرّ منهم والفاجر » « 1 » . فإن قلت : قد ورد في غير واحد من الروايات أنّ الإمام أوصى لعامله بأنّه يأتي ربّ المال فيقول له : يا عباد الله أرسلَني إليكم ولي الله لآخذ منكم حقّ الله في أموالكم فهل لله في أموالكم من حقّ فتودُّوه إلى وليّه فإن قال لك قائل لا ، فلا تراجعه » « 2 » . قلت : إنّ هذه الرواية ونظائرها كرواية غياث بن إبراهيم ناظرة إلى ما لم يكن تعلّق الزكاة معلوماً فعند ذلك ، أمر الإمام المصدّق ، قبول قوله ، وأنّى هو ، من العلم بوجود النصاب ، غير أنّ صاحبه يدّعي التحول أثناء الحول ليدفع بزعمه عن نفسه الزكاة .
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 6 ، الباب 36 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل : الجزء 6 ، الباب 14 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 1 ، ولاحظ الحديث 5 .