المسألة السادسة : فيما لا يمكن رد اليمين فيه
ذكر الشيخ مسائل ثلاث « 1 » وجعل عنوان الجميع قوله : « ثلاث لا يمكن ردّ اليمين فيها » ثمّ ذكر كل مسألة على تفصيل وإليك نصّه في كل واحدة .
إحداها : أن يموت رجل ولا يخلِّف وارثاً مناسباً ، فالمسلمون ورثته ، فوجد الحاكم في روزنامته ديناً له على رجل أو شهد شاهد واحد بذلك ، فأنكر من عليه الدين ، فالقول قوله مع يمينه ، فإن حلف سقط الحقّ وإن لم يحلف ، لم يمكن ردّ اليمين لأنّ الحاكم لا يمكنه أن يحلف عن المسلمين والمسلمون لا يتأتى منهم الحلف لأنّهم لا يتعيّنون .
وقال بعضهم يحكم بالنكول ويلزمه الحقّ لأنّه موضع ضرورة ، وقال آخرون وهو صحيح عندهم أنّه يحبس حتّى يحلف أو يقرّ ، والذي يقتضيه مذهبنا أنّه يسقط هذا لأنّ ميراثه للإمام ، وعندنا أنّه لا يجوز أن يحلف أحد عن غيره ولا بما لا يعلمه ، فلا يمكنه اليمين مع أنّ الإمام لا يحلف ، فيحبس المدين حتّى يعترف فيؤدّي أو يحلف وينصرف .
وحاصله : أنّ المدّعى عليه إن حلف فقد خلص ، وإن نكل ، فلا يصحّ ردّ اليمين في المقام لأنّ المفروض أنّه لا وارث له ، ووارثه إمّا الإمام أو المسلمون والإمام لا يحلف لأنّه لا يجوز أن يحلف أحد عن غيره ، ولا بما لا يعلمه ، وأنّ شأن الإمام أرفع من أن يحاكَم ويحلف هذا كله حول الإمام وأمّا المسلمون الوارثون فهم غير متعينين ، فبقى هنا احتمالان :
1 - الحكم بالنكول ويلزمه الحقّ لأنّه موضع ضرورة .
2 - يحبس حتّى يحلف أو يقرّ هذا كلام الشيخ في المبسوط في الفرع الأوّل .
هامش
( 1 ) الطوسي : المبسوط : 8 / 214 .