ويدّعي علمَه بالواقع ، فعليه الحلف على نفي العلم .
ولو صدّقه على عدم علمه وأنّه صادق في قوله : « أنّه غير ذاكر » ، فيسقط الحلف لعدم الحاجة إليه فصارت الأقسام ثلاثة يحلف في واحد على البتِّ ، وفي واحد آخر على عدم العلم ، وفي ثالث يسقط الحلف بتصديق المدّعي ، عدم ذكْر المنكر .
وعلى ما ذكر من أنّ وزان يمين المنكر ، وزان بيّنة المدّعي ، تستغني المسألة عن إقامة أيّ دليل .
واحتمل المحقّق الأردبيلي في صدر كلامه كون الواجب هو الحلف على البتّ ، مطلقاً لأنّه الوارد دون غيره حيث حلَّفَ أمير المؤمنين الأخرس على عدم ثبوت الحقّ عليه ، لا على نفي العلم . « 1 » وكذا ما تقدّم من الدعوى على الميّت مع البيّنة فإن الحلف هناك كانت على الثبوت والجزم . « 2 » وما تقدّم في صحيحة ابن أبي يعفور حيث حلف أن لا حقّ له قبله . « 3 »
ثمّ إنّه رتّب على ما ذكره أنّه لو قال المنكر : إنّي ما أحلف على عدمه فانّي ما أعلم ، بل أحلف على عدم علمي بثبوت حقّك في ذمّتي ، لا يكفي بل يؤخذ بالحقّ بمجرّد ذلك حينئذ إن قيل بالقضاء بالنكول ، أو بعد ردّ اليمين على المدّعي إن لم نقل به ثمّ احتمل عدم القضاء بالنكول وإن قيل به في غيره بل يجب الردّ ، بل احتمل الاكتفاء في الإسقاط بيمينه على عدم علمه بذلك للأصل . « 4 »
يلاحظ عليه أوّلًا : بأنّ الروايات المذكورة لا تثبت ضابطة كلية ، فإنّ المورد فيها قابل للحلف على الواقع فلا تكون دليلًا على ما لا يقبل .
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 33 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 4 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 9 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 .
( 4 ) الأردبيلي ، مجمع الفائدة : 12 / 191 .