تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
التهمة . ومعنى ذلك أنّه لو كانت البيّنة متهمة يجب أن تضمّ إليه اليمين وهو كما ترى ، لما عرفت من أنّ التفصيل ، قاطع للشركة فالبيّنة للمدّعي ، واليمين على من أنكر ولا تضمّ اليمين إلى البيّنة ، إلّا في مورد ، أو موردين . نعم إذا كانت البيّنة متّهمة ، كان على القاضي ، الفحص والتفتيش ، كما لا يخفى لا ضمّ اليمين إليها . نعم في رواية شاذة ضمّ اليمين إلى البيّنة وهي مهجورة « 1 » مضافاً إلى إرسال في السند . كما سبق .

الحلف على الواقع أو على نفي العلم

إذا توجّه الحلف على المنكر ، أو على المدّعي يقع الكلام في كيفية الحلف وانّه هل يحلف على البتّ والقطع ، أو على نفي العلم ، أو يُفصّل بين فعل نفسه إثباتاً ونفياً فبالبتّ وفعل الآخر إثباتاً ونفياً فبنفي العلم أو يُفصّل في فعل الغير بين إثباته فبالبتّ ، ونفيه فبنفي العلم ، وجوه : قال الشيخ في الخلاف : الحالف إذا حلف على فعل نفسه حلف على القطع والبتات نفياً كان أو إثباتاً وإن كان على فعل غيره فإن كان على الإثبات كانت على القطع وإن كانت على النفي كانت على نفي العلم وبه قال الشافعي . وقال الشعبي والنخعي كلّها على العلم . وقال ابن أبي ليلى كلّها على البتّ . قال : دليلنا أنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم حلّف رجلًا فقال : قل والله ما له عليك حقّ ، فلمّا كان على فعل نفسه استحلفه على البتّ ، ولأنّها إذا كانت على نفسه أحاط علمه بما يحلف عليه ، فكُلِّف بما يقدر عليه ، وهكذا إذا كانت على الإثبات على فعل الغير لأنّه لا يثبت شيئاً حتّى يقطع به ، فإذا كانت على النفي لفعل الغير لم يحط علمه
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 8 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 4 .
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 490 | الشيخ جعفر السبحاني