أحدهما : أنّه يحلف على نفي العلم لأنّه حلف متعلّق بفعل الغير .
الثاني : أنّه يحلف على البتّ لأنّ عبده ماله وفعله كفعل نفسه ولذلك سُمِعَتْ الدعوى عليه .
وربّما بني الوجهان على أنّ أرش الجناية يتعلّق بمحض الرقبة أم يتعلّق بالرقبة والذمّة جميعاً حتّى تُتبعَ « 1 » بما فضُل بعد العتق فإن قلنا بالأوّل حلف على البتّ لأنّه يحلف ويخاصم لنفسه وإن قلنا بالثاني فعلى نفي العلم لأنّ للعبد على هذا ذمّة تتعلّق بها الحقوق ، والرقبة كالمرتهنة بما عليه « 2 »
لا يذهب عليك أنّ بناء الأحكام الشرعية على هذه الوجوه لا يصحّ على أُصولنا فالأولى أن يقال إنّ كيفية الحلف تتبع كيفية الإنكار . سواء عدّ فعلُ العبد فعلَ نفسه أو لا ، إذ لو لم يكن عالماً بالواقع وافترضنا كون فعله فعل نفسه كيف يحلف على البتّ ، ولو افترضنا علمه به يحلف على الواقع ، وإن لم يكن فعلُه ، فعلَ المولى .
5 - ما إذا ادّعي عليه أنَّ بهيمته أتلفت زرعاً أو غيره حيث يجب الضمان بإتلاف البهيمة فأنكر قيل يحلف على البتّ لأنّ البهيمة لا ذمّة لها ، والمالك لا يضمن بفعل البهيمة وإنّما يضمن بالتقصير في حفظها وهذا أمر يتعلّق بنفس الحالف .
والظاهر عدم الفرق بين كون مصبّ الدعوى تقصيره في حفظها ، أو إتلافها الزرع أو غيره مع اجتماع سائر شروط الضمان فالإتلاف في كلتا الصورتين يستلزم الضمان فعليه الحلف ، فتتبع كيفية الإنكار .
هامش
( 1 ) المسالك : 2 / 414 ، الظاهر أنّ الفعل مؤنث مبنيّ للمفعول والضمير يرجع إلى الذمّة أي تكون ذمّة العبد هي المسئولة لأرش الجناية الزائد على قيمة العبد . فالمولى هو المسؤول بمقدار قيمته ، وأمّا الزائد عليها فعلى ذمّة العبد يؤديها بعد العتق .
( 2 ) زين الدين العاملي ، المسالك : 2 / 414 .