بأنّ الغير لم يفعل كذا لأنّه قد يفعله ولا يعلم . « 1 »
هذا التفصيل وإن كان حسناً في بادئ النظر ، لكن لا يخلو من إشكال ، فإنّ الإنسان وإن كان بصيراً على نفسه وفعله ، لكن ربّما ينسى ما قام به ، في مجال الإثبات والنفي وإلزامه على الحلف على الواقع مع عدم استحضاره له كما ترى ، كما أنّه ربّما يقف على فعل الغير إثباتاً ونفياً كما إذا بيّت مع زيد وشاهد أنّه لم يؤدّ النفل أو الفرض . أو الدين أو الرهن وعلى ذلك فلا بدّ من مقياس آخر ، يعيِّن كيفية الحلف .
وهناك قول رابع وهو الفرق بين مورد يسهل الاطّلاع على الواقع ، فبالبتّ وما يعسر عليه فبنفي العلم ، من غير فرق بين الحلف على فعل الشخص أو فعل الغير .
كيفية الحلف تتبع كيفية الإنكار
والذي يمكن أن يقال أنّ وزان اليمين في مقام الإنكار ، وزان البيّنة في مجال الإثبات ، فكما أنّه يشترط في الاحتجاج بالبيّنة مطابقتها ، للمدّعى بأن تثبت ما يدعيه المدّعي فهكذا الحلف فالمنكر ، يُحتج بحلفه على صدقه في الإنكار ، فلا بدّ أن يكون مطابقاً ، لإنكاره حذوَ مطابقة البيّنة للادّعاء . وعلى ضوء ذلك فلو كان الإنكار متعلّقاً بالواقع بمعنى أنكر أن يكون مديوناً كذلك ، فعليه الحلف على البتّ والقطع ، فلو قال المدّعي : بعتُك شيئاً بثمن كذا أو أقرضتك كذا أو جنيتَ عليّ كذا ، وأجاب المنكر لم يكن واحد منه ، فيحلف على البتِّ واليقين ، وعلى عدم وقوع شيء منه لما ذكرنا من أنّ شأن اليمين تأكيد ما ينكره المنكر ، كما أنّ شأن البيّنة إثباتُ ما يدّعيه المدّعي فلا محيص عن التطابق .
ولو كان الإنكار متعلّقاً بنفي العلم وأنّه لا يذكر شيئاً وكان المدّعي يكذِّبه ،
هامش
( 1 ) الطوسي ، الخلاف : الجزء 3 ، كتاب الشهادات ، المسألة 34 .