المدّعى عليه بشهادة أنّه سجنه وعندئذ يجوز بيع ماله وهو في السجن .
المسألة الثانية : يقضى على الغائب في حقوق الناس دون حقوق الله
يظهر من كلام غير واحد من الأصحاب من أنّ القضاء على الغائب مختصّ بحقوق الناس ولا يعمّ حقوق الله . قال المحقّق : يُقضى على الغائب في حقوق الناس كالديون والعقود ولا يقضى في حقوق الله كالزنا واللواط . وعلّله المحقّق بأنّ الأُولى غير مبنيّة على التخفيف بخلاف الثانية .
أقول : هنا بحثان :
الأوّل : في عموم الحكم لمطلق حقوق الناس .
الثاني : ما هو الوجه لعدم شموله لحقوق الله ؟
أمّا الأوّل ، فنقول الحكم على الغائب على خلاف الأصل فيقتصر على موضع النصّ وهو الديون . حيث قال : « يقضى عنه دينه » فإسراء الحكم إلى مطلق حقوق الناس مثلًا إذا أقام البيّنة على أنّ رجوعه إلى زوجته المطلّقة كان في أيام العدّة ، أو أنّ المال المعيّن عنده رهن للدين المحرز ، يحتاج إلى دليل وليس إلّا ادّعاء إلغاء الخصوصية بين الدين وسائر الحقوق فلو ساعده العرف وإلّا فللتوقّف مجال .
وأمّا عدم شمولها لحقوق الله كالحدود ، فليس الوجه ما ذكره المحقّق وأوضحه صاحب المسالك وغيره من أنّ حقوق الله مبنية على التخفيف ، وذلك لأنّ ابتنائها عليه لا يدلّ على الإغماض إذا ثبتت حسب الموازين كما في صورة إقامة البيّنة عليها ، بل الوجه ما ذكرنا من اختصاص الدليل بحقوق الناس ، كما عرفت .