وقد اختاره من المتأخرين السيّد الطباطبائي قال : فإنّه ( ذيل الحديث ) يدلّ على إلزامه بالحقّ إذا سكت ولم يحلف ولم يردّ بل الظاهر من الموضعين ( الصدر والذيل ) من الخبر ، الإلزام بالحقّ ، بمجرّد عدم الحلف وعدم الردّ من غير حاجة إلى ردّ الحاكم اليمينَ على المدّعي . « 1 »
يلاحظ عليه : مضافاً إلى انصرافه عن الساكت ، أنّه مبني على تفسير قوله : « بالحقّ » بالذي ادّعى عليه ، مع أنّه من المحتمل أنّه يُلْزم بالحقّ الذي اعترف به ويدلّ على ذلك أنّه لو كان المراد منه الحقّ الذي ادّعي عليه يجب تأخيره عن قوله : « يردّ اليمين » لأنّ إلزام القاضي إيّاه بدفع الحقّ إنّما يصحّ إذا لم يحلف ولم يردّ وطبع الحال حينئذ يقتضي أن يقال :
يلزم على المدّعى عليه ، إمّا أن يحلف أو يردّ اليمين على المدّعي وإلّا فعليه الحقّ الذي ادّعى عليه ، وبعبارة أُخرى : يجب عليه أن يدافع عن نفسه بأحد الحلفين وإلّا فيدفع ما ادّعي عليه مع أنّه ذكر بين الحلفين وهذا يدلّ على أنّ المراد هو الحقّ الذي اعترف به .
وربّما يستدلّ على هذا القول بأنّ الساكت في قلبه إمّا مقرّ أو منكر فلو كان مقرّاً فلا إشكال في إلزامه بالحقّ ، وإن كان منكراً فهو بسكوته ممتنع عن الحلف والردّ فيلزم بالحقّ إذا كان النكول كافياً أو بعد ردّ اليمين إلى المنكر إذا لم يكن الردّ كافياً .
يلاحظ عليه : أنّه إنّما يتمّ لو كان الموضوع هو الأعم من الظاهري والقلبي فيكون حكم الإقرار والإنكار القلبيين ، حكم الظاهريين منهما وأمّا لو قلنا بأنّ الموضوع هو الظاهري منهما فيكون الساكت قسماً ثالثاً فلو ثبت للمنكر والمقرّ حكم فلا يثبت للساكت . وبما أنّ العنوان غير محرز والموضوع غير معلوم فلا يمكن
هامش
( 1 ) السيّد الطباطبائي ، ملحقات العروة : 2 / 103 .