أضف إلى ذلك ، أنّ المرتكز لدى العقلاء هو الأخذ بالإقرار ، وذمّ الحالف على حلفه كاذباً وهو كاف في تقديم عموم الإقرار .
فلو كان ما ذكر مقنعاً في تقديم عموم الإقرار وإلّا فيكفي ما رواه الصدوق عن مسمع بن أبي سيّار « 1 » قال قلت : لأبي عبد الله إنّي كنتُ استودعت رجلًا مالًا فيجحدنيه ، وحلف لي عليه ثمّ إنّه جاءني بعد ذلك بسنتين بالمال الذي أودعته إيّاه فقال : هذا مالك فخذه وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها فهي لك مع مالك ، واجعلني في حلّ فأخذت منه المال وأبيت أن آخذ الربح منه ورفعت المال الذي كنت استودعته وأبيت أخذه حتّى استطلع رأيك فما ترى ؟ فقال : « خذ نصف الربح وأعطه النصف وحلّله فإنّ هذا رجل تائب والله يحب التوّابين » . « 2 »
والراوي بصفاء ذهنه ، أدرك أنّ له أخذ ماله ، وإنّما توقّف في أخذ الربح . ومقتضى القاعدة أنّ الربح كلّه لصاحب المال ، إذا أجاز ما ترتّب على ما له من العقود وعندئذ يكون دفع نصف الربح إليه حكماً استحبابياً ، لأجل تشويقه إلى الصدق والصفاء وحفظ الأمانة وأمّا كون عمل المسلم محترماً فلا صلة له بالمقام ، فإنّ ذلك فيما إذا كان العمل بإذن من صاحب المال ، لا ما إذا قام به فضولياً .
ولعلّ ما في فقه الرضا ، مأخوذ من هذه الرواية فقد جاء فيه : « وإذا أعطيت رجلًا مالًا فجحدك وحلف عليه ثمّ أتاك بالمال بعد مدّة ، وربّما ربح فيه وندم على ما كان منه ، فخذ رأس مالك ونصف الربح وردّ عليه نصف الربح . هذا رجل تائب » . « 3 »
هامش
( 1 ) سند الصدوق إلى مسمع لم يصحح ، ولكن مسمعاً ثقة ، وثقه الكشي ، ص 262 والمجلسي في الوجيزة : 167 ويظهر المدح في حقّه عن رجال النجاشي . والرواية معتبرة .
( 2 ) الوسائل : الجزء 16 ، كتاب الايمان ، الباب 48 ، الحديث 3 .
( 3 ) النوري ، المستدرك ، وهذا وأمثاله دليل على أنّ الكتاب ( فقه الرضا ) ، مأخوذ من الأحاديث المروية عن الأئمّة لكن بتصرف وتلخيص وتقييد وتخصيص .