المسألة الخامسة : براءة المنكر متوقّفة على حكم الحاكم أو لا ؟
هل يتوقّف سقوط الدعوى على إنشاء حكم من الحاكم بذلك بعد الحلف أو يكفي الحلف بعد طلب المدّعي وأمر الحاكم ؟
يظهر من صاحب الجواهر لزوم إنشاء الحكم . قال : « قد يتوهم من ظاهر النصوص سقوط الدعوى بمجرّد حصول اليمين من المنكر من غير حاجة إلى إنشاء حكم من الحاكم بذلك ، لكن التحقيق خلافه ، ضرورة كون المراد من هذه النصوص وما شابهها تعليم ما به يحكم الحاكم ، وإلّا فلا بدّ من القضاء والفصل بذلك كما أومأ إليه بقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان » « 1 » بل لو أخذ بظاهر هذه النصوص وشبهها لم يحتج إلى انشاء الحكومة من الحاكم مطلقاً ضرورة ظهورها في سقوط دعوى المدعي باليمين وثبوت الحقّ بالبيّنة ونحوها . « 2 »
يلاحظ بأنّه في مقام بيان الحكم الشرعي ، سواء أكان هناك تعلم أو لا ، والدليل على ذلك أنّه اعترف به في آخر كلامه حيث قال : « ضرورة ظهورها في سقوط دعوى المدّعي باليمين ، وثبوت الحقّ بالبيّنة » من دون نظر إلى تعليم الآخرين بكيفية القضاء .
وذهب السيّد الطباطبائي إلى عدم لزوم إنشاء الحكم في الموارد الثلاثة : الحلف ، والإقرار بالحقّ ، والبيّنة وقد تدرج في بيان مقصوده ، فجعل محور الكلام اليمين ، وأنّ البراءة لا تتوقّف على حكم الحاكم إذا كان اليمين بطلب المدّعي وأمر الحاكم ، قائلًا بأنّ لليمين خصوصيّه وأنّها موجبة للبراءة ، غاية الأمر أنّ اللازم كونها بأمر الحاكم لا بمجرّد طلب المدّعي . ثمّ عطف عليه ، كون الإقرار مثل اليمين وأنّه
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 2 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 .
( 2 ) النجفي ، الجواهر : 40 / 175 .