تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الإقرار والبيّنة مشكل . وأمّا القول بجواز السماع إلّا إذا اشترط سقوط الدعوى بالحلف ، فمنظور فيه ، إذ لو كان السماع جائزاً فاشتراط سقوطه يكون على خلاف السنّة إلّا إذا رجع الشرط إلى إلزامه اختيار جانب الترك من الجواز من دون أن يمسّ الاشتراطُ كرامةَ الحكم الشرعي ، كما أوضحنا حاله في مبحث الشروط في الخيارات . « 1 » ومنه يظهر حكم حال النسيان أو تولّي الغير بإقامة البيّنة إذ لا دليل على التفريق بين الذاكر والناسي ، أو بين تولّي النفس والغير ، إذ لو كان المستند في السماع هو إطلاق دليل البيّنة ، فلا وجه للتفريق بين الصورتين ، كما أنّ الحال كذلك لو كان المستند في عدم السماع هو موثقة ابن أبي يعفور . نعم ربّما يكون الشمول في صورة النسيان أولى عند العقلاء كما عرفت سابقاً . ثمّ إنّ صاحب الوسائل قال بعد نقل الموثقة قال : « وتقدّم في الوصايا في إشهاد الذميين عليها ، ما ظاهره المنافاة لكنّه مخصوص بتلك الصورة » . وقد أشار بذلك إلى ما رواه في الباب 21 من كتاب الوصايا من مرفوعة علي بن إبراهيم من أنّ الحكم بعد إحلاف المنكر ينقض بيمين المدّعي في مورد خاص ، وهو غير ما نحن فيه من ترتّب الأثر على البيّنة بعد إحلاف المنكر ، ولا يصحّ إسراء الحكم منه إلى ما نحن فيه إلّا بدعوى الأولوية وهي ممنوعة ، لوجود قرائن في مورد الرواية تدلّ على صدق ادّعاء المدّعي حيث وجدوا الآنية والقلادة عند المنكر ، كما لا يخفى ، بخلاف موضع إقامة البيّنة . ومما ذكر يظهر حال ما إذا أقام شاهداً وضمّ إليه اليمين فإنّ حكمه حكم إقامة البيّنة . والأولى التصالح .
هامش
( 1 ) المختار في احكام الخيار : ص 472 .
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 384 | الشيخ جعفر السبحاني