إنّ لمطالبة إعادة المحاكمة صورتين :
إحداهما : أن يطالبها مع عدم البيّنة سواء أعادها عند الحاكم الأوّل أو عند حاكم آخر . وذلك لأنّ المفروض ذهاب حقّه باليمين ، فلا حقّ حتّى يطالبه .
ثانيهما : أن يطالبه مع إقامة البيّنة وهذا هو البحث التالي .
إذا أقام المدّعي بيّنة بعد حلف المنكر
المشهور أنّه إذا حلف المنكر لا تسمع بيّنة المدّعي .
1 - قال الشيخ في الخلاف : إذا حلف المنكر ثمّ أقام المدّعي البيّنة بالحقّ لم يحكم له بها . وبه قال ابن أبي ليلى ، وداود وقال باقي الفقهاء إنّه يحكم بها ، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم .
وأيضاً قوله : من حلف فليُصدَّق ، ومن حلف له فليرض . ومن لم يفعل فليس من الله في شيء . « 1 »
2 - وذهب في المبسوط إلى خلاف ما في الخلاف وقال : إذا عرض اليمين عليه فلم يخل من أحد أمرين إمّا أن يحلف أو ينكل فإن حلف أسقط الدعوى وليس للمدّعي أن يستحلفه مرّة أُخرى في هذا المجلس ولا في غيره اللّهم إلّا أن يكون له بيّنة عليه فحينئذ يأتي بالبيّنة . « 2 »
3 - وذهب المفيد إلى السماع إلّا إذا شرط المنكر سقوط دعواه باليمين . قال : وإذا التمس المدّعي يمين المنكر فحلف له وافترقا وجاء بعد ذلك ببيّنة تشهد له بحقّه الذي حلف له عليه خصمه ، ألزمه الحاكم الخروج منه إليه اللهمّ إلّا أن يكون المدّعى عليه قد اشترط للمدّعي أن يمحو عنه كتابه عليه ، أو يرضى بيمينه
هامش
( 1 ) الطوسي ، الخلاف ، : ج 3 ، كتاب الشهادة ، المسألة 40 .
( 2 ) الطوسي ، المبسوط : ج 8 ، كتاب القضاء / 158 .