المخالف عند التقية ، فلا يشترط في صحّة جعله الشكّ ، بل يصحّ جعله وإن كان أحد الطرفين قاطعاً بالخلاف . نعم الحكم معتبر ، ما لم ينكشف الخطاء لدى القاضي فإذا أقرّ بالحقّ انكشف الخطأ في حكمه ، ويرجع كلّ شيء إلى أصله .
وهل يجوز احتساب ما في ذمّة المنكر خمساً أو زكاة ممّا لا يوجب حقّاً للمدّعي على المنكر أو لا ؟ قال السيّد الطباطبائي : إنّ القدر المتيقن من سقوط حقّ المدّعي هو عدم جواز المطالبة وعدم جواز المقاصّة ، وعدم سماع الدعوى منه بعد الحلف ونحو ذلك ممّا يعدّ معارضة للمنكر كبيع العين أو هبتها من غيره وبيع الدين أو صلحه من الغير وأمّا ما لا يعدّ معارضة كإبرائه من الدين أو عتق العبد أو احتساب ما عليه خمساً أو زكاة أو مظالم إذا كان من أهلها فلا مانع منه إذ الإطلاقات منصرفة عنه . « 1 »
وما ذكره لا يخلو من قوّة لانصراف الروايات إلى أنّه لا يحقّ له المطالبة وأمّا الاحتساب المذكور فلا يعدّ مطالبة بل هو إحسان له بالنسبة وإلّا يلزم عدم صحّة إبراءه وهو كما ترى .
ومنه يعلم حكم فرع آخر ذكره السيّد الطباطبائي وهو شراء العين المحلوف عليها من الحالف والتصرّف فيها بعده ، في ظاهر الشرع وإن كان الشراء باطلًا لأنّ المفروض أنّها باقية على ملكه وكذا يجوز اتهابها منه بل الظاهر جواز التصرّف فيها بإذنه ورضاه وإن كان إذنه بعنوان أنّها له ، وهكذا نحو ذلك مما لا يعدّ معارضة . « 2 »
أمّا حرمة مطالبة إعادة المحاكمة
قال المحقق : ولو عاود المطالبة أثم ولم تسمع دعواه .
هامش
( 1 ) السيّد الطباطبائي ، ملحقات العروة : 2 / 62 .
( 2 ) السيّد الطباطبائي ، ملحقات العروة : 2 ، المسألة 8 / 63 في الفصل الرابع .