تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧

المسألة الثالثة : في طلب الجواب من المدّعى عليه

إذا تمّت الدعوى من المدّعي هل يُطالِبُ الحاكمُ ، المدّعى عليه بالجواب أو يتوقّف ذلك على التماس المدّعي ؟ وجهان : قال الشيخ : كلّ موضع تحرّرت الدعوى ، هل للحاكم مطالبة المدّعى عليه بالجواب من غير مسألة المدّعي أم لا ؟ قال قوم : لا يطالبه بالجواب من غير مسألة المدّعي ، لأنّ الجواب حقّ المدّعي فليس للحاكم المطالبة به من غير مسألته كنفس الحقّ وهو الصحيح عندنا وقال قوم : له مطالبته به من غير مسألة المدّعي لأنّ شاهد الحال يدلّ عليه لأنّ الإنسان لا يُحضِر خصمه إلى الحاكم ليدّعي عليه ، وينصرف من غير جواب وهو قويّ أيضاً . « 1 » ولا يخفى أنّ الاستناد إلى شهادة الحال ، يُرجع القول الثاني إلى الأوّل ومعناه ، عدم جواز المطالبة إلّا بطلبه صريحاً أو بشهادة الحال . وقوّاه المحقّق وقال : إنّه يتوقّف لأنّه حقّ له فيقف على المطالبة . « 2 » ولكن الحقّ خلافه ، مضافاً إلى كونه خلاف سيرة العقلاء في المحاكم . أنّ شاغل منصّة القضاء إنّما نُصب عليه لقطع المخاصمات ، وحلّ المشكلات ، فما لم يكن هناك موضوع مطروح فلا تكليف له ، وأمّا بعده ، فهو مأمور بالقضاء بالقواعد ، فلا شأن له إلّا هذا فهو يتّبع القواعد إلى نهاية الأمر ، إلّا أن يدلّ دليل خاص على لزوم التوقّف واستفسار الأمر عن أحد المترافعين ، وبما أنّه لا دليل على لزوم سؤال المدّعي ، في مورد مطالبة الجواب عن الخصم ، لكونه على خلاف المفهوم من الأمر بالقضاء فينهي المخاصمة بالقضاء . وهناك احتمال ثالث وهو أنّ الجواب حقّ الخصم ، ليدفع عن نفسه ما
هامش
( 1 ) الطوسي ، المبسوط : 8 / 157 . ( 2 ) نجم الدين الحلي : الشرائع : 4 / 82 .