يجيب ثمّ إن شاء طرح الدعوى .
لكن إذا لم يبتدئ واحد منهما بالدعوى فلا بدّ في ترجيح أحدهما على الآخر ، من مرجّح ، فقيل : يقدّم من كان جالساً على يمين خصمه ويكون بالطبع أمام يسار القاضي . قال الشيخ : إذا حضر اثنان عند الحاكم معاً في حالة واحدة كلّ واحد منهما يدّعي على صاحبه ، من غير أن يسبق أحدهما بها . روى أصحابنا أنّه يقدّم من هو على يمين صاحبه واختلف الناس في ذلك على ما حكاه ابن المنذر ، فقال : منهم من قال : يُقْرع بينهما وهو الذي اختاره أصحاب الشافعي وقالوا : لا نصّ فيها عن الشافعي ، ومنهم من قال : يُقدِّم الحاكم منهما من شاء ، ومنهم من قال : يصرفهما حتى يصطلحا ، ومنهم من قال : يستحلف كل واحد منهما لصاحبه . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ولو قلنا بالقرعة كما ذهب إليه أصحاب الشافعي كان قوياً لأنّه مذهبنا في كلّ أمر مجهول . « 1 »
فظهر أنّ هنا قولين :
1 - يقدِّم قول الجالس عن يمين الخصم .
2 - يقرع ، ودليل القول الثاني واضح أشار إليه الشيخ في كلامه إنّما الكلام في دليل القول الأوّل .
فقد استدل للأوّل بما رواه الصدوق بسنده عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : قضى رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أن يقدّم صاحب اليمين في المجلس بالكلام . « 2 »
ورواه ابن الجنيد عن كتاب الحسن بن محبوب عن محمد بن مسلم « 3 » وسند الصدوق إلى محمّد بن مسلم غير نقي ، وسند ابن الجنيد إلى الحسن بن محبوب غير
هامش
( 1 ) الطوسي ، الخلاف : 3 / 319 ، كتاب القضاء ، المسألة 32 ، ولاحظ المبسوط : 8 / 154 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 5 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 2 .
( 3 ) المرتضى ، الانتصار : 244 .