حقّ مطالب ولا مسوّغ للتأخير ، كما أنّه إذا لم يظهر الحكم الحقّ ، فعليه أن يتأمّل ويجتهد ويطالع ويباحث العلماء حتّى يظهر الحكم . إنّما الكلام استحباب الدعوة إلى الصلح بعد ظهور الحكم وطلب المحكوم على وجه لا ينافي الفورية العرفية وما في المسالك من أنّ الترغيب إلى الصلح ، ينافي الفورية وإلّا لم يصحّ الاشتغال عنه بالترغيب في الصلح ، ليس بتام لعدم منافاته مع الفورية العرفية .
ويمكن استظهار الاستحباب مما نذكر .
1 - عمومات الدعوة إلى الصلح ، منها : ما رواه إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ : (
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ
) « 1 » قال : إذا دعيت لصلح بين اثنين فلا تقل عليّ يمين أن لا أفعل . « 2 »
ومعنى الآية لا تجعلوا اليمين بالله مانعاً عن البرّ والتقوى والصلح لئلّا تبرّوا وتتّقوا ، نظير قوله سبحانه (
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا . . .
) ( النساء / 176 ) أي لئلّا تضلّوا ، والآية نزلت في عبد اللّه بن رواحة حلف أن لا يدخل . . . ولا يكلّمه ولا يصلح بينه وبين امرأته فكان يقول إنّي حلفت بهذا فلا يحلّ لي أن أفعل فنزلت الآية . « 3 »
2 - لولا الترغيب إلى الصلح ربّما يتوجّه إلى المنكر الحلف وهو مكروه وإن كان صادقاً . « 4 »
الخامسة : فيما إذا ازدحمت جماعة من المدّعين
إذا ورد الخصوم إلى المحكمة متعاقبين وعُرف المتقدِّم والمتأخر بُدِئ بالأوّل
هامش
( 1 ) البقرة / 224 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 13 ، الباب 1 من أبواب الصلح ، الحديث 5 ولاحظ روايات الباب .
( 3 ) الطبرسي : 1 / 322 ، ط صيدا .
( 4 ) الوسائل : الجزء 16 ، الباب 1 من أبواب كتاب الأيمان ، لاحظ أحاديثه .