3 إذا كان واقفاً على عدالة زيد ، ثمّ غاب عنه واحتمل زوالها فتصحّ الشهادة على عدالتها ، لأنّ حكم الشارع على بقاء العدالة ولزوم التعبّد ببقائها يكون حاكماً على الدليل الواقعي وتكون النتيجة أنّ العلم المعتبر فيها أعم من الحقيقي والتنزيل .
وعلى ضوء ذلك يكون التعديل والجرح سيّان يثبتان بالعلم وبالحجج المعتبرة ، دون الظنون غير المعتبرة وإن بلغ مرتبة الظنّ الحاصل من البيّنة وخبر العدل إلّا أن يبلغ مرتبة الاطمئنان وسكون النفس الذي يعدّ علماً عرفياً ، لا ظنّاً فلا يبعد الاعتماد عليه والشهادة به .
وممّا ذكرنا من حكومة أدلّة الحجج والأمارات ، على موضوع الحكم الواقعي يظهر عدم تمامية ما ذكره صاحب الجواهر من لزوم الاكتفاء بالعلم قال : لكن يدفعه اعتبار العلم في الشاهد على وجه لا تقوم مقامه الحجّة شرعاً بل لو أراد ذلك على وجه الشهادة كان مدلّساً ، بخلاف الشهادة على الملك باليد الدالّة عليه ، باعتبار أنّ الشهادة شرعاً وعرفاً بنحو ذلك . « 1 » وذلك لأنّ ما ذكره إنّما هو مقتضى الدليل الأوّلي ، ولكن بعد قيام الدليل على حجّية قول العدلين بل العدل الواحد ، في الموضوعات كالأحكام ، يكون معناه أنّ كل واحد يقوم مقام العلم المأخوذ في الشهادة وإن شئت قلت : المراد من العلم في الشهادة ، هو الحجّة الشرعية لا العلم الوجداني المنطقي كما هو المتبادر من اليقين في أدلّة الاستصحاب .
بل الظاهر من رواية حفص بن غياث : أنّ كل ما يجوز العمل به ، يجوز الشهادة به فقد وردت في مورد الشهادة باليد ، وأنّها يجوز العمل بها ، فيجوز الشهادة بها . « 2 »
هامش
( 1 ) النجفي : الجواهر : 40 / 125 .
( 2 ) وإليك نصه عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام قال : قال له رجل : إذا رأيتُ شيئاً في يدي رجل يجوز لي أن أشهد أنّه له ؟ قال : نعم ، قال الرّجل : أشهد أنّه في يده ، ولا أشهده أنّه له فلعلّه لغيره ، فقال أبو عبد اللّه عليه السَّلام