ولأجل ذلك يسمع قول الشاهد إذا شهد بالتطهير والتنجيس والبيع مع وجود الاختلاف في أسبابها .
الثاني : إنّ قدح عمل في عدالة الشاهد تابع لاعتقاده أنّه قادح فيها أولا اجتهاداً ، فلو فرضنا انّ الجارح أطنب في الكلام وذكر شيئاً قادحاً للعدالة عنده ووصل إليه القاضي ولم يعلم كونه قادحاً عند الشاهد كبيع الدهن الذي لاقى عرق الجنب من حرام لاحتمال اعتقاده بطهارته اجتهاداً أو تقليداً وإن كان نجساً عند الجارح والقاضي فالتفصيل في الجرح لا يوصله إلى عقيدة الشاهد التي هي الملاك في كون العمل قادحاً أو لا .
وبذلك تعلم حال ما ذكره المحقّق الآشتياني في المقام قال ما هذا حاصله :
إنّ معنى حجّية قول العادل هو نفي الكذب عنه وأمّا جعل ما أخبر به ، أمراً واقعاً في الخارج فهو ممّا لا يستفاد من أدلّة الحجّية لاحتمال الاشتباه في الإخبار فلا بدّ من الرجوع إلى الأدلّة الأُخر فحينئذ إذا كان المخبر به أمراً حسيّاً كنقل الراوي كلام الإمام . يجري الأصل المتّفق عليه ، وهو أصالة عدم الخطأ في الحقّ وعدم الاشتباه في الرواية والحسّ .
وأمّا إذا كان حدسياً فإن كان ما أخبر عنه نفس الحكم الشرعي كإخبار المجتهد عن الحرمة والوجوب فهو ممّا قام الإجماع على وجوب تصديقه في حقّ المقلّد .
وأمّا إذا كان المخبر به ، الموضوع الذي تعلّق به الحكم الشرعي وكان طريق ثبوته مختلفاً فيه حسب اعتقاد المجتهدين كما في الفسق فلا يجب فيه تصديق العادل حتّى يشهد تفسيراً حتّى ينتقل الحاكم في كلامه إلى نفس ما انتقل إليه المزكّي . « 1 »
هامش
( 1 ) الآشتياني ، كتاب القضاء : 67 .