وقع في إطارها لما صلح .
على ضوء ذلك فلو كان في مجال حقوق الله سبحانه ، بيّنةٌ أو إقرارٌ ، يكون المدّعي غير القاضي ، فيحكم حسب شهادتهم أو إقراره وأمّا إذا لم تكن هناك بيّنة ولا إقرار من الشخص ، إلّا القاضي وعلمه فادّعى عليه أنّه ارتكب كذا وكذا ، انقلب القاضي مدّعياً ، مع لزوم كونهما متعدّداً .
نعم ما ذكرنا من استلزامه وحدة القاضي والمدّعي إنّما يتمّ في حقوق الله دون حقوق الناس ، فإنّ المدّعي فيها ، صاحب الحقّ ، والمنكر ، من أُقيم عليه الدعوى ، والقاضي هو الحاكم ، من غير فرق بين صدوره عن البيّنة والإقرار ، أو عن علمه ، وعلى كلّ تقدير فالقاضي خارج عن طرفي المنازعة .
نعم إذا كان القاضي قيّماً للأيتام والقصّر ، وأمثالهما ، فله إقامة الدعوى على الغير ، لكن نيابة عنهم ، فلا يكون القاضي والمدّعي واحداً اعتباراً ، وإن قلنا بعدم كفاية التعدّد الاعتباري فاللازم أن يرفع الشكوى إلى قاض آخر وفي المحاكم العرفية يتكفّل مدّعي العموم ، أمر إقامة الدعوى ويُرفع الشكوى إلى محكمة أُخرى ، لئلا تلزم وحدة القاضي والمدّعي .
3 - حقوق الله خارجة عن مجال القضاء
إنّ العبرة في حقوق الله بالبيّنة والإقرار ، فإن تحقّق واحد منهما أُقيم الحدّ ولولا البيّنة والإقرار لا تصلح لإقامة الدعوى وأمّا إصغاء الادّعاء عند الاقتران بالبيّنة فلأجل الاقتران بها ولا عبرة بالادّعاء وهذا بخلاف حقوق الناس ، فلو ادّعى على شخص ديناً فتسمع دعواه وإن لم تقترن بالبيّنة ، ويكون له بالتالي حقّ إحلاف المنكر ، وهذا بخلاف الادّعاء المجرّد في حقوق الله فلو ادّعى بلا بيّنة ، يحدّ أو يعزّر ، ولا يترتّب على الادعاء أي أثر إذ لا يمين في الحدّ . « 1 »
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 24 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 1 ، 2 ، 3 ، 4 .