تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
قال : فلمّا مضى الحولان أتت المرأة فقالت : قد أرضعته حولين فطهّرني يا أمير المؤمنين ، فتجاهل عليها وقال : أُطهّرك ممّا ذا ؟ فقالت : إنّى زنيت فطهّرني ، فقال : وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت ؟ فقالت : نعم ، قال : وبعلك غائب عنك إذ فعلت ما فعلت ؟ فقالت : بل حاضر ، قال : فانطلقي فاكفليه حتى يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردّى من سطح ولا يتهور في بئر قال : فانصرفت وهي تبكي فلمّا ولّت وصارت حيث لا تسمع كلامه قال : « اللّهمّ هذه ثلاث شهادات . . . » . « 1 »

2 - بطلان وحدة المدّعي والقاضي

القضاء المتعارف بين شعوب العالم ، هو خروج القاضي عن إطار المنازعة ، فلا يكون مدّعياً ولا منكراً ، بل ينظر إلى كلامهما ، ويوازن دليلهما ، وما يقتضي كلامهما . ويترتّب على ذلك ، لزوم كون المدّعي غير القاضي وبطلان وحدتهما . ولأجل ذلك لو ادّعى أحد على القاضي أمراً يجب أن يرفعه إلى قاض آخر ، ولا يصحّ رفعه إليه إذ لا يصحّ أن يكون القاضي ، من أُقيم عليه الدعوى ولأجل ذلك قال المحقّق : وإن ادّعى أحد على القاضي فإن كان هناك إمام ، رافعه إليه وإن لم يكن وكان في غير ولايته ، رافعه إلى قاضي تلك الولاية ، وإن كان في ولايته رافعه إلى خليفته . ويظهر من الجواهر أنّ لزوم التغاير أمرٌ مسلّمٌ ولذا استشكل في الرجوع إلى خليفته قائلًا بأنّ ولاية الخليفة فرع ولايته الّتي لا يندرج فيها الحكم بالدعاوي المتعلّقة به « 2 » فإذا لم يصلح القاضي لممارسة ما ادّعي عليه ، فلا يصلح أيضاً لممارسة ما ادّعى على غيره لوحدة الملاك وهو لزوم مغايرة القاضي ، مع أطراف المنازعة فلو
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 16 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 1 . ولاحظ الحديث 2 و 5 . ( 2 ) الجواهر : 40 / 158 .