تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
قضاء الحاكم إذا كان له منازعة مع غيره كأنّه حاول الاستدراك لما ذكره فقال في المسألة 16 : إنّ جميع ما ذكرنا في هذه المسائل إنّما هو بناء على الإطلاق المدّعي على عدم نفوذ حكم الحاكم في حقّ نفسه أو تمامية انصراف أخبار نفوذ حكم الحاكم إلى غير صورة رجوع الحكم إلى نفسه لكن القدر المتيقن من الإجماع أو الانصراف ما إذا كان هو الطرف للمنازعة أو كان الطرف وكيله مع كون النزاع في أنّ الشيء الفلاني ماله أو لا وأمّا إذا كان النزاع في مال غيره ولو كان هو الولي له بالولاية الخاصة أو كان الطرف شريكه ، أو كان النزاع مع غيره وإن كان الحقّ راجعاً إليه فمقتضى عموم نفوذ حكم الحاكم وعدم جواز الردّ عليه ، نفوذه . « 1 » 5 - وبما ذكر يعلم الفرق بين ما إذا كان النزاع مع شريك القاضي وبين كونه شريك المولّى عليه ، ففي الأوّل لا ينفذ وإن وكّل الغير ، لما مرّ من أنّ القاضي يصير مآلًا طرف النزاع ، بخلاف الثاني ، لانطباق ما ذكرنا من الميزان على الأوّل دون الآخر . « 2 » 6 - كما تظهر الحال فيما إذا كان الطرف غيره بحسب عنوان المنازعة وإن كان المال راجعاً إليه كما إذا نذر شخص داره له أو أوصى بها له ، وحصل منازع مع ذلك الشخص فترافعاً إليه في ذلك الدار فلا مانع عن نفوذ حكمه له . إذ ليس النزاع في أنّ الشيء الفلاني ماله أو لا ، خصوصاً إذا لم يكن حال الحكم عالماً بأنّ تلك الدار له من طرف النذر أو الوصية . 7 - إذا كان وليّاً عامّاً للأيتام والمجانين والغيّب والفقراء بالنسبة إلى الخمس والزكاة والوقف إذا كان النزاع في ثبوتها وعدمها فتظهر الحال ممّا سبق إذ ليس النزاع في أنّ المال ماله بل النزاع في أنّ لهؤلاء حقّاً أو لا فلا وجه لعدم النفوذ وكونه وليّاً لهم لا يكون سبباً للمنع .
هامش
( 1 ) السيّد الطباطبائي ، ملحقات العروة : 2 / 18 . ( 2 ) خلافاً للسيّد الطباطبائي حيث سوّى بينهما في الحكم مع وضوح الفرق .