تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
من حقوق الناس شاهداً عند مَن فوقه وشهادته كشهادة الرجل الواحد ، سواء كان ما علمه من ذلك كلّه في حال ولايته أو قبلها » . « 1 » والظاهر ممّا نقل عنه المرتضى أنّه كان يمنع العمل بالعلم مطلقاً من غير فرق بين حقوق الله وحقوق الناس ، قال المرتضى : احتجّ ابن الجنيد بأنّ في الحكم بعلمه تزكية نفسه ولأنّه إذا حكم بعلمه فقد عرض نفسه للتهمة وسوء الظن به . ويظهر من دليله أيضاً أنّه قائلٌ بالمنع مطلقاً قال : وجدت الله تعالى قد أوجب للمؤمنين فيما بينهم حقوقاً ، أبطلها فيما بينهم وبين الكفّار والمرتدّين كالمواريث والمناكحة وأكل الذبائح ووجدنا أنّه قد اطلع رسوله على من يُبطِن ، كأن يبطن الكفر ويظهر الإسلام وكان يعلمه ولم يبيّن صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أحوالهم لجميع المؤمنين فيمتنعوا من مناكحتهم وأكل ذبائحهم . « 2 » وعلى كلّ تقدير فهو إمّا من المفصِّلين أو من المانعين على وجه الإطلاق . 2 - قال المرتضى : ممّا ظنّ انفراد الإمامية وأهل الظاهر في القول بأنّ للإمام والحكّام من قبله ، أن يحكموا بعلمهم في جميع الحقوق والحدود من غير استثناء وسواء علم الحاكم ما علمه وهو حاكم أو علمه قبل ذلك . . . ثمّ نقل تفصيل مذاهب الجمهور إلى أن قال : لا خلاف بين الإمامية في هذه المسألة وقد تقدّم إجماعُهم ابنَ الجنيد وتأخّر عنه وإنّما عول ابن الجنيد على ضرب من الرأي والاجتهاد . 3 3 - قال الشيخ في الخلاف : للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأحكام من الأموال والحدود والقصاص وغير ذلك سواء كان من حقوق الله تعالى أو من
هامش
( 1 ) زين الدين العاملي ، المسالك : 2 / 398 ويظهر منه أنّ كتاب الأحمدي كان موجوداً في عصره . إذ هذه العبارة ليس لها أثر في الانتصار للسيّد المرتضى ولا في مختلف الشيعة للعلّامة وإنّما الموجود فيهما غيرها كما سيوافيك . ( 2 ) 2 و 3 المرتضى ، الانتصار : 70 . راجع مفتاح الكرامة : 10 / 3736 .