النظر الثاني في آداب القاضي
وفيه مسائل :
الأولى : عمل القاضي بعلمه
هل يجوز للإمام أن يقضي بعلمه ، وإذا جاز له القضاء بعلمه ، فهل يجوز للفقيه القاضي أن يعمل بعلمه أو لا ؟ وربّما يتصوّر أنّ البحث عن الجهة الأُولى لغوٌ لا ثمرة فيه ، وليس كذلك ؛ إذ ربّما يقع البحث فيها ذريعةً لاستكشاف الحال في الجهة الثانية ، إذ لو لم يجز للإمام ، فلا يجوز للقاضي بوجه أولى كما أنّه إذا جاز له العمل ، يكون مقتضياً لثبوت الحكم فيه ، وإن لم يكن سبباً تامّاً لاحتمال أن يكون العمل من خصائصهم عليهم السَّلام .
وقد عبّر المحقّق الرشتي عن المسألة ب « هل يكون علم القاضي بيّنةً للقضاء » ؟
ولعلّ التعبير عن « علم القاضي » بالبيّنة مشعرٌ بأنّ النزاع في الجواز مختصٌّ بالشبهات الموضوعية ، وأمّا الشبهات الحكمية فلا ريب أنّه يعمل بعلمه واجتهاده لا بعلم الغير واجتهاده لكونه مخطِّئاً له .
إذا عرفت هذا
فلإيضاح المقام نقدّم أُموراً :
* الأمر الأوّل : في نقل كلمات الأصحاب في المسألة :
1 - قال ابن الجنيد في كتاب الأحمدي : « ويحكم الحاكم فيما كان من حدود الله عزّ وجلّ ولا يحكم فيما كان من حقوق الناس إلّا بالإقرار والبيّنة فيكون ما علمه