تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

النظر الثاني في آداب القاضي

وفيه مسائل :

الأولى : عمل القاضي بعلمه

هل يجوز للإمام أن يقضي بعلمه ، وإذا جاز له القضاء بعلمه ، فهل يجوز للفقيه القاضي أن يعمل بعلمه أو لا ؟ وربّما يتصوّر أنّ البحث عن الجهة الأُولى لغوٌ لا ثمرة فيه ، وليس كذلك ؛ إذ ربّما يقع البحث فيها ذريعةً لاستكشاف الحال في الجهة الثانية ، إذ لو لم يجز للإمام ، فلا يجوز للقاضي بوجه أولى كما أنّه إذا جاز له العمل ، يكون مقتضياً لثبوت الحكم فيه ، وإن لم يكن سبباً تامّاً لاحتمال أن يكون العمل من خصائصهم عليهم السَّلام . وقد عبّر المحقّق الرشتي عن المسألة ب‍ « هل يكون علم القاضي بيّنةً للقضاء » ؟ ولعلّ التعبير عن « علم القاضي » بالبيّنة مشعرٌ بأنّ النزاع في الجواز مختصٌّ بالشبهات الموضوعية ، وأمّا الشبهات الحكمية فلا ريب أنّه يعمل بعلمه واجتهاده لا بعلم الغير واجتهاده لكونه مخطِّئاً له . إذا عرفت هذا

فلإيضاح المقام نقدّم أُموراً :

* الأمر الأوّل : في نقل كلمات الأصحاب في المسألة :

1 - قال ابن الجنيد في كتاب الأحمدي : « ويحكم الحاكم فيما كان من حدود الله عزّ وجلّ ولا يحكم فيما كان من حقوق الناس إلّا بالإقرار والبيّنة فيكون ما علمه
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 190 | الشيخ جعفر السبحاني