المعزول على كون شخص منصوباً للقضاء ، وحجّيته موقوف على حجيّة حكم الحاكم في الموضوعات الخارجة عن حريم المرافعات وهو بعدُ غير ثابت لأنّ مقتضى الأدلّة حجّية رأيه في الأحكام والمرافعات ، وأمّا حجيّة رأيه في الموضوعات التي لم ينسدّ باب العلم فيها فلا ، لإمكان التوصل إليها بالطرق المقرّرة الشرعية .
نعم يمكن أن يقال : إنّ هناك موضوعات ، لو لم نقل بحجّية حكم الحاكم فيها ، لزم طرح الحكم المجعول لها وذلك كالهلال مثلًا إذا كان حكم الحاكم حجّة في ثبوت الهلال تكون الدواعي مصروفة إلى إعلامه بالرؤية ، فإذا استفاض يقطع بصحّته فيحكم برؤية الهلال بخلاف ما إذا قلنا بعدم حجّية حكمه فلا يكون هنا داع إلى الإعلام فيلزم ترك الحكم المجعول لها . ومثلها المقام إذ مقتضى طبع الحال أن يطّلع حاكم البلد ، على القاضي المنصوب لوجود مراسلات بينه وبين الحاكم الأعلى ، بخلاف سائر الناس ، فلو ألغينا حكمه ، لزم طرح الآثار المترتّبة على القاضي المنصوب .
أمّا السادس ، أعني : الاستفاضة ، فبما أنّها لم ترد في لسان الدليل ، فلا ملزم للغور في تبيين مفهومها والبحث عن ثبوت الولاية بالشياع وعدمه ، خال عن الفائدة في الظروف الحاضرة لأنّ ثبوتها من أسهل الأُمور فيها فاللازم البحث عن أدلّة حجيّة الشياع في الموضوعات من غير تقيّد بالمقام ، ولما للبحث من فوائد فقهية : فنقول
استدلّ على حجيّة الشياع بوجوه :
الأوّل : مرسلة يونس
عن بعض رجاله عن أبي عبد الله قال : سألته عن البيّنة إذا أُقيمت على الحقّ أيحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة إذا لم يعرفهم من غير مسألة ؟ فقال : « خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا فيها بظاهر الحكم : الولايات ، والتناكح ، والمواريث ، والذبائح ، والشهادات فإذا كان ظاهره ظاهراً مأموناً جازت شهادته ولا يُسأل عن باطنه » . « 1 »
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 22 ، من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 .