معروفاً لا كونه حقّاً للغير فيأمره بالإتيان به لتلك الغاية .
إنّ من زعم أنّ الوجوب مطلقاً مانع من أخذ الأُجرة ، من دون تفريق بين كونه حقّاً للغير وعدمه لما واجه الصناعات والخدمات حيث إنّها واجبة مع جواز أخذ الأُجرة ، حاول تصحيح أخذ الأُجرة بوجوه زائفة موجودة في المكاسب المحرّمة للشيخ الأنصاري ونقلها السيد الطباطبائي في المقام « 1 » والحقّ أن يقال : إنّ الوجوب بما هو هو غير مانع عن الإيجار وأخذ الأُجرة ، والمانع كونه حقّاً للغير وليس القضاء كذلك .
وعلى ضوء ذلك يجوز جعله على المتحاكمين بالتشريك بينهما كما يجوز جعله على المدّعي ، أو على المحكوم عليه فيتّبع على كيفية الاتفاق .
قال الشهيد في المسالك : ثمّ على تقدير جوازه بوجه ففي جواز تخصيص أحدهما به أو جعله على المدّعي أو التشريك بينهما أوجه ، من الشكّ في أنّها تابع للعمل أو للمنفعة الحاصلة ، فعلى الأوّل هو عليهما وعلى الثاني يجب على المحكوم له أو على المدّعي . « 2 »
أقول : الظاهر أنّه لو رفع المتحاكمان الشكوى إليه فالأُجرة عليهما ، وإن رفع المدّعي فهو عليه ، إلّا أن يكون هنا اتّفاق آخر .
ثمّ إنّ المحقق أجاز للمؤذّن والقاسم وكاتب القاضي والمترجم وصاحب الديوان ووالي بيت المال أن يأخذوا الرزق من بيت المال المعدّ للمصالح وكذا من يكيل للناس ويزن ومن يعلم القرآن والآداب . « 3 » من غير تفصيل بين كون العمل واجباً كفائياً أو عينياً أو كونهم من ذوي الكفايات أو من ذوي الحاجات . ولكنّه قدّس سرَّه استشكل في القاضي فيما إذا كان متعيّناً عليه وكان غنيّاً والفرق عجيب .
هامش
( 1 ) السيد الطباطبائي : ملحقات العروة 2 / 20 ، المسألة 17 .
( 2 ) المسالك 2 / 393 .
( 3 ) نجم الدين : الشرائع : 4 / 69 .