تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
كان أو كثيراً وهو يدير ذمّة القضاء ، أو بتعيين حدّ معيّن كما هو اللائح من عهد الإمام الماضي وأمّا الإشكال بأنّ القضاء واجب فكيف يأخذ الأُجرة على الواجب ؟ فيدفع بأنّه فرق بين الأُجرة والارتزاق ، فإنّ عمل القاضي في الثاني تبرعي ، غير انّ قيامه بهذا العمل التبرعي رهن سدّ عيلته ، بدفع شيء من بيت المال حتى يقيم صلبه ، ويدفع عادية الفقر الكاسر مضافاً إلى ما سيوافيك تحليله في المقام الثاني وما احتمل في الجواهر من اختصاص بيت المال بذوي الحاجات « 1 » غير تام لأنّه يصحّ في بعضه كالزكاة والصدقات دون غيرهما .

المقام الثاني : في أخذ الجعل من المتحاكمين

القاضي المنصوب إذا أخذ الرزق من بيت المال ، يحرم عليه أخذ الجعل من المتحاكمين إذ لا يصحّ له أخذ أُجرتين لعمل واحد ، فإنّ عمله هذا ملك للحكومة الإسلامية ، وقد عُيِّن للقضاء بين المسلمين مقيّداً بعدم أخذ شيء ، فكيف يجوز له أخذ الأُجرة أو الجعل ؟ ! وأمّا إذا لم يكن كذلك فالقول بحرمة الجعل وإن كان قولًا بين الأصحاب ، قال المحقّق : أمّا لو أخذ الجعل من المتحاكمين ففيه خلاف والوجه التفصيل المذكور في الارتزاق من بيت المال . وقال في الجواهر : إنّه لا يجوز مطلقاً . « 2 » لكن ليس له دليل صالح سوى ما ذكره الشيخ في المبسوط ونقله المحقّق في الشرائع وهو أنّه يؤدّي فرضاً ، فكيف يأخذ الأُجرة على الفرض ؟ وإليك تحليل هذا الدليل فنقول : إنّ مقتضى القاعدة صحّة الإجارة إذا تمّت أركانها من موجر عاقل بالغ منتفع بالإجارة ، وأجير كذلك سواء كان باذل الأُجرة ، أهل البلد ، أو المتحاكمين أو المدّعي وعلى كل تقدير فالعمل محترم والموجر ينتفع بعمله فلا وجه للبطلان مع
هامش
( 1 ) الجواهر : 40 / 51 . ( 2 ) الجواهر : 40 / 5352 ، قسم المتن والشرح .