تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
جعل له في كلّ سنة خمسمائة درهم ( كل شهر قرابة 41 ديناراً ونصف ) وكان عمر قبله جعل له كلّ شهر مائة « 1 » درهم . والحاصل أنّ القضاة كانوا يرتزقون من بيت المال ، من دون سؤال عن وجود الكفاية لهم وعدمه ، أو فحص عن كون القضاء متعيّناً عليه وعدمه وهذه السيرة المستمرّة إلى يومنا هذا ، تشهد على الجواز ولو كان هنا ذم في بعض الروايات ، فإنّما هو لأجل كونهم قضاة الجور وأعوان الظلمة ، وأين هو من قضاة العدل . كما سيوافيك ؟ الثاني : ما دلّ عليه من الروايات ونذكر ما يلي : 1 - مرسلة حمّاد بن عيسى عن العبد الصالح في حديث طويل في الخمس والأنفال والغنائم قال : « والأرضون التي أخذت عنوة فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها ويحييها ثمّ ذكر الزكاة وحصّة العمال إلى أن قال : ويؤخذ الباقي فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين الله ، وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام ، وتقوية الدين في وجوه الجهاد وغير ذلك ممّا فيه مصلحة العامة . قال الشيخ الحرّ العاملي : يظهر منه جواز الرزق للقاضي من بيت المال « 2 » ، لأنّ القضاء من أوضح مصاديق ما فيه مصلحة العامة . 2 - ما كتبه الإمام إلى عامله في مصر : « واعلم أنّ الرعيّة طبقات : منها جنود الله ، ومنها كُتّاب العامّة والخاصّة ، ومنها قضاة العدل إلى أن قال : وكل قد سمّى الله له سهمه ووضعه على حدّه وفريضته ، ثمّ قال : ولكلّ على الوالي حقّ بقدر ما يصلحه ، ثمّ قال : واختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك وقال بعد ذكر صفات القاضي : وأكثِر تعاهد قضائه ، وأفسح له في البذل ما يزيح علّته وتقلّ معه
هامش
( 1 ) ابن إدريس : السرائر : 2 / 178 . ( 2 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 2 .