استظهاره من الكتاب وكلمات اللغويين أمّا الكتاب فقد استعمله في خصوص الرشوة . قال سبحانه : (
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ
) ( المائدة / 42 ) ، وقال تعالى : (
لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ
) ( المائدة / 63 ) وفسر في كلا الموردين بالرشوة « 1 » وأمّا اللغة فقد فسّروه بثمن الكلب والخمر والخنزير والرشوة وفي حديث ابن رواحة أنّ اليهود لما أرادوا أن يرشوه قال : أتطعموني السحت أي الحرام سمّي الرشوة في الحكم سحتاً وفي الحديث : يأتي زمان يستحلّ فيه كذا وكذا ، والسحت : الهدية أي الرشوة في الحكم والشهادة ونحوهما . « 2 »
ويؤيده أنّ حرمة مال الإنسان لمالكه على خلاف الأصل لا يصار إليه إلّا لوجه ، ككونه رهناً ، أو كون المالك قاصراً كالسفيه أو مفلَّساً متعلّقاً ماله لحقوق الغرماء وأمّا المقام فليس هنا قصور لا في العين ولا في المالك ، فلا وجه لكون التصرّف فيه حراماً وسحتاً وإن كان أصل الترافع أمراً محظوراً ولا يقاس بالدين ، لأنّ كون ماله عوضاً عن الدين ، يتوقف على الولاية أو الرضا به ، والقاضي لا ولاية له ، وهو أيضاً غير راض ، بخلاف العين فهي باقية على ملك المالك .
ويمكن أن يستظهر القول الأوّل بوجهين :
1 - بما ورد في صدره من منازعة في دين أو ميراث ، والثاني يراد منه ما يقابل الدين .
2 - الأخذ بعموم التعليل ، وهو : لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به .
يلاحظ على الأوّل : أنّ الميراث ، يكون مشاعاً غالباً ، فاختصاص واحد من الورثة به ، يتوقّف على الولاية أو الرضا وكلاهما مفقودان ويكون حكمه حكم
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان : 2 / 196 و 217 ط صيدا .
( 2 ) لسان العرب ، 2 / 41 ؛ النهاية 2 / 340 ؛ تاج العروس 550 .