محمّد لأنّه علم أنّه لا يقبل الرشوة ولا يجور في الحكم فقال المنافق : لا ! بل بيني وبينك كعب بن الأشرف لأنّه علم أنّه يأخذ الرشوة . « 1 » ومورد الآية وإن كان هو اليهود لكن المتفاهم هو كل من يحكم بغير الحقّ . قال الطبرسي : والطاغوت يوصف به أيضاً كل من طغى بأن حكم بخلاف حكم الله ، وصريح الآية أنّه لا يجتمع الإيمان بما أنزل الله إلى نبيّه والأنبياء السالفين ، مع التحاكم إلى الطاغوت ، بل لا يجتمع زعم الإيمان بالله مع إرادة التحاكم إليه ، فإذا لم يجتمع زعم الإيمان معه ، فكيف يجتمع الإيمان مع الرجوع ، وذكر زعم الإيمان دون الإيمان نفسه لأجل الإيعاز إلى نفاقه .
وأمّا من السنّة فيكفي في ذلك ، ما في المقبولة : « من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى طاغوت وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر الله أن يكفر به » . « 2 » أضف إلى ذلك رواية أبي خديجة 3 وصحيح الحلبي 4 وروايتي أبي بصير 5 و 6 وداود بن الحصين 7 وخبر موسى بن أكيل النميري 8 التي تقدمت وغير ذلك من الروايات الواردة في المقام .
وأمّا من العقل ، فإنّ حكم الجائر بينهما حرام والترافع إليه يقتضي ذلك فيكون إعانة على الإثم وهي منهيّ عنها .
وأورد عليه في الجواهر : بمنع الصغرى أوّلًا ومنع حرمة الكبرى ثانياً 9
أقول : إنّ المستدل تارة يستدلّ بحكم العقل على حرمة مقدّمة الحرام ، وأُخرى بما دلّ على حرمة التعاون على الإثم والعدوان وإن كان ظاهر كلامه هو الثاني ، فعلى الأوّل لا وجه للشك في كونه مقدّمة للحرام ، وأمّا الكبرى فلو قلنا
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان 2 / 66 .
( 2 ) 2 و 3 و 4 و 5 و 6 الوسائل : الجزء 18 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 4 ، 5 ، 8 ، 2 ، 3 .
( 3 ) 7 و 8 الوسائل : الجزء 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20 ، 45 .
( 4 ) 9 الاستدلال من المحقق السبزواري نقله في الجواهر 40 / 35 وأورد عليه بما عرفت .