بعد الحكم على المشهور ولا يجوز لهما خلاف ذلك . « 1 »
وقال الشهيد الثاني في الروضة : وهل يلزم حكمه بنفس الحكم ، كحكم القاضي أو لا يلزم إلّا بتراضيهما بعد الحكم ؟ فيه قولان ويقال وجهان : أظهرهما الأوّل . « 2 »
نعم قال العلّامة في التحرير : ولو تراضى خصمان بواحد من الرعيّة وترافعا إليه فحكم لم يلزمهما الحكم وإن كان غائباً . « 3 »
ومع ذلك فالحقّ هو عدم الحاجة إلى التراضي ، وذلك لوجهين :
1 - إنّ قاضي التحكيم ، ليس موضوعاً جديداً بل هو والقاضي المنصوب من أقسام القاضي المأذون في عصر الغيبة ، غير أنّ حفظ النظم ، ألجأ غير المنصوب إلى الانسحاب من ساحة القضاء مع أنّ له أهليّة القضاء وصلاحيته فإذا قضى في مورد لا تشمله أدلّة المنع ، تعمّه أدلّة نفوذ القضاء وأنّه : « إذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخف بحكم الله وعلينا ردّ والرادّ علينا الرادّ على الله » . « 4 »
2 - إذا كان نفوذ الحكم منوطاً بتراضي الطرفين ، تلزم لغوية القضاء لأنّه لا يخلو إمّا أن يحصل التراضي أو لا . فعلى الأوّل ، يكون الفاصل ، هو التراضي دون القضاء ويكون القضاء بمنزلة الإفتاء ، وعلى الثاني ، يطرح ويكون بلا أثر .
وإلى ما ذكرنا يشير الشيخ في الخلاف ويقول : وأيضاً لو كان الحكم لا يلزم بنفس الالتزام والانقياد ، لما كان للترافع إليه معنى فإن اعتبر التراضي كان ذلك موجوداً قبل الترافع إليه . « 5 »
هامش
( 1 ) الأردبيلي : مجمع الفائدة 2 / 182 .
( 2 ) زين الدين : الروضة 3 / 71 .
( 3 ) التحرير : كتاب القضاء 180 .
( 4 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .
( 5 ) الطوسي : الخلاف ، كتاب القضاء ، المسألة 40 .