صريح المحقّق هو الأوّل ، قال : يشترط فيه ما يشترط في القاضي المنصوب عن الإمام عليه السلام « 1 » وقال الشهيد في المسالك : « واعلم أنّ الاتّفاق واقع على أنّ قاضي التحكيم يشترط فيه ما يشترط في القاضي المنصوب من الشرائط التي من جملتها كونه مجتهداً » . « 2 »
والحق هو الاشتراط والدليل حسب ما استظهرنا من عمومات نفوذ قضاء الفقيه ، واضح ، لما مرّ من أنّ الموضوع لنفوذ القضاء هو الصادر عن الكتاب والسنّة الذي يعبّر عنه اليوم بالفقيه الجامع للشرائط أو المجتهد ، من غير فرق بين زمان الحضور ( من عصر الصادق بل قبله أيضاً لوحدة الحكم في جميع الأزمنة ) وزمان الغيبة ، غير أنّ الظروف الخاصة كبسط اليد ، أو قيام الدولة الحقّة قسّمه إلى منصوب وغير منصوب ، وإلّا فالجميع داخل تحت عنوان الفقيه ولا يمنع عن قضاء غير المنصوب ، شيء سوى إيصاد باب الفوضى ، وعند ذلك ، يكون دليل الشروط في الجميع واحداً ، فلو كان شيء شرطاً في المنصوب يكون شرطاً في غيره لكونه شرطاً لنفوذ قضائه لا للنصب .
ثمّ إنّ صاحب الجواهر استظهر من روايتي أبي بصير والحلبي الماضية ، عدمَ اشتراط أي شيء خاص في قاض التحكيم سوى الشروط العامة من البلوغ والعقل والإسلام والإيمان ، قائلًا بأنّ الموضوع في الرواية الأُولى لأبي بصير هو الدعوة إلى قضاء الأخ فقط حيث قال : « فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه » « 3 » كما أنّ الموضوع في الرواية الثانية له هو كونه حاكماً بالعدل كما قال : « لو كان لك على رجل حقّ فدعوته إلى حكام أهل العدل . . . » . 4 والموضوع في الثالث هو « رجل من الشيعة » كما قال : « فيتراضيان برجل منّا » 5 فإنّ مفاد هذه الروايات
هامش
( 1 ) النجفي : الجواهر : 40 / 28 قسم المتن .
( 2 ) زين الدين العاملي : المسالك : 2 / 390 .
( 3 ) 3 و 4 و 5 الوسائل : الجزء 18 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2 ، 3 ، 8 .