تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
والكمال والاجتهاد ، على ما شرحناه من صفة القاضي ، لأنّه رُضي به قاضياً فأشبه قاضي الإمام ، ولا فصل بين أن يرضيا به في بلد فيه حاكم سواه أو لا حاكم فيه ، الباب واحد لأنّه إذا كان ذلك إليهما في بلد لا قاضي به ، كذلك في بلد به قاض . فإذا ثبت أنّه جائز فإذا نظر بينهما فمتى يلزم حكمه في حقّهما ؟ قال قوم : بالرضا بما حكم به بعد حكمه . وقال آخرون : يلزم حكمه بما يلزم به حكم الحاكم وهو إذا أمضاه هو عليهما لما روي عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل بينهما فعليه لعنة الله » فلولا أنّ حكمه بينهما يلزم ، ما تواعده باللّعن عند الجور . « 1 » وقال في الخلاف : إذا تراضى نفسان برجل من الرعيّة يحكم بينهما وسألاه الحكم بينهما ، كان جائزاً بلا خلاف فإذا حكم بينهما لزم الحكم وليس لهما بعد ذلك خيار وللشافعي فيه قولان : أحدهما أنّه يلزم بنفس الحكم كما قلناه والثاني : يقف بعد إنفاذ حكمه على تراضيهما ، فإذا تراضيا بعد الحكم لزم . « 2 » وقال المحقّق : ولا يشترط رضاهما بعد الحكم . « 3 » وقال العلّامة في القواعد : ولا يجوز نقض ما حكم به ممّا لا ينتقض فيه الأحكام وإن لم يرضيا بعده إذا كان بشرائط القاضي المنصوب في الإمام . « 4 » وقال الشهيد : قضاء التحكيم وهو سائغ وإن كان في البلد قاض ويلزم الخصمين المتراضيين به حكمه حتّى في العقوبة وهل يشترط رضاهما بعد الحكم ؟ الأقرب لا . « 5 » وقال الأردبيلي : مضى حكمه بينهما وليس لهما نقضه بعده ولا يشترط الرضا
هامش
( 1 ) الطوسي : المبسوط 8 / 164 . ( 2 ) الطوسي : الخلاف 3 ، كتاب القضاء ، المسألة 40 . ( 3 ) النجفي : الجواهر 40 / 23 ، قسم المتن . ( 4 ) العاملي : مفتاح الكرامة 10 / 3 ، قسم المتن . ( 5 ) الشهيد : الدروس 2 / 1817 .