فارس في مقاييسه الذي ألّفه لبيان أُصول معاني الألفاظ وجذورها وقال : له أصل صحيح يدلّ على إحكام أمر وإتقانه وإنفاذه قال سبحانه : (
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
) « 1 » أي : احكم خلقهنّ ، والقضاء : الحكم ، قال سبحانه : (
فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ
) « 2 » أي : اصنع واحكم ، وسمي القاضي قاضياً لأنّه يحكم الأحكام وينفذها ، وسمّيت المنيّة قضاء ، لأنّه أمر ينفذ في بني آدم وغيره في الخلق . « 3 »
فكل فعل يصدر عن فاعله بإحكام وإتقان ، وتنفيذ ، فهو قضاء والموارد المذكورة في عبارة القاموس من مصاديق هذا المعنى الواحد . وإن شئت قلت : المادّة وضعت للفعل ، الصادر عن الفاعل بإتقان واستحكام وأمّا خصوصيّة الفعل من الصنع ، والحكم والموت ، والأداء ، وقضاء الحاجة فإنّما تعلم من القرائن والمتعلّقات فإذا تعلّق بالسماوات ، يكون قرينة على أنّ الصادر بإتقان ، هو الخلق ، وإذا تعلق بالدّين ، يكون دليلًا على أنّ الصادر ، الأداء ، وإذا تعلّق بحكم تشريعي ، يكون المراد هو الحكم مثل قوله : (
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
) ( الاسراء / 117 )
تعاريف أربعة للقضاء
هذا كلّه حول معنى القضاء لغة وأمّا اصطلاحاً فقد عرّف بوجوه :
1 - عرّفه الشهيد بقوله : « ولاية شرعية على الحكم في المصالح العامّة من قبل الإمام » . « 4 »
2 - عرّفه الشهيد الثاني بقوله : « ولاية الحكم شرعاً لمن له أهلية الفتوى بجزئيات القوانين الشرعيّة على أشخاص معيّنة من البرية بإثبات الحقوق
هامش
( 1 ) فصلت : 12 .
( 2 ) طه : 72 .
( 3 ) ابن فارس : المقاييس ، مادة « قضاء » .
( 4 ) الشهيد : الدروس : 168 .