في أن يأتي لهم برخصة . . . . « 1 »
والآيات وإن كان خطاباً للنبي الأكرم ، لكنّه من قبيل : « إياك أعني واسمعي يا جارة » فهي تدلّ بوضوح على أنّ القاضي في مظنّة اتّباع الهوى ، معرضاً عن الحقّ ، وأنّ المترافعين ربّما يفتنونه عن القضاء بما أنزل الله وعليه فلا يتصدّى لذلك المقام إلّا من امتحن الله قلبه ، للتقوى ، وامتلأ جوانحه بالخوف والخشية .
ويكفي من السنّة ، ما روي أنّ لسان القاضي بين جمرتين من نار « 2 » حتّى يقضي بين الناس فإمّا إلى الجنة وإمّا إلى النار . « 3 »
وروى المفيد مرسلًا عن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : فإنّ من جعل قاضياً فقد ذبح بغير سكين . « 4 »
إلى غير ذلك من الآيات والروايات النّاصة على خطورة الموقف وعظمة المسؤولية للقاضي .
الأمر الثاني : القضاء لغة واصطلاحاً
ذكر اللغويون للقضاء معاني مختلفة ، ففي القاموس : القضاء : الحكم ، والصنع والحتم ، والبيان ، وقضى : مات ، وقضى عليه : قتله ، وقضى وطرَه : أتمّه وأدامه ، وقضى عليه عهداً : أوصاه وأنفذه ، وقضى إليه : أنهاه ، قضى غريمه دينَه : أدّاه .
ولكن الظاهر أنّ الجميع من طوارئ المعنى الواحد ، الذي نصّ عليه ابن
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان 2 / 193 ط صيدا .
( 2 ) الجمرة : النار المتقدة .
( 3 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 2 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 3 .
( 4 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 8 .