يلاحظ عليه مع عدم شموله لمثل الحكم في مورد الهلال والنسب والنكاح إذا لم يكن مورداً للخصومة بل كان الأمر مبهماً تمام الإبهام للطرفين : أنّ فصل الخصومة ليس نفس القضاء بل من آثاره أولًا وأنّ للقاضي شئوناً وراء الفصل . كإجراء الحدود والتعزيرات ، وإصدار القرار الذي هو حكم مؤقّت حتى يستمرّ التحقيق ويتميّز المحقّ عن المبطل ويصدر الحكم النهائي ثانياً ، الّا أن يقال إنّ إجراء الحدود بعد ثبوته وظيفة شرعيّة وليس من شؤون القضاء .
4 - القضاء : هو الحكم بين الناس . « 1 »
وهو أحسن التعاريف ويكمل بإضافة ما يعدّ من شؤون القاضي سواء كان غاية للحكم ، كإثبات حقّ أو نفيه أو إجراء الحدود والتعزيرات ، أو لغرض مصالح المسلمين كالحكم بالهلال والنسب ، أو مقدّمة له كالحكم على تعقيب المجرم ، وجلبه إلى المحاكم ، وتوقيف الأموال ، أو الحكم بجمع القرائن والشواهد .
ثمّ إنّ الفرق بين الفتوى وحكم القاضي واضح وهو أنّ الفتوى إخبار عن الحكم الكلي وليس لها أثر إلّا تنجّز الواقع ، وأمّا القضاء فهو إنشاء حكم جزئي مطابق للحكم الكلي الصادر من الله .
وإن شئت قلت : إنّه حكم جزئي في مورد شخصيّ ويفترق عن حكم الحاكم باشتراط سبق النزاع في القضاء دون حكم الحاكم في الأمور العامّة .
والحكم الصادر من القاضي له أحكام مثل عدم جواز نقضه إلّا في موارد جزئية ، ويجب على الآخرين تنفيذ حكمه وإن خالف اجتهاده ما لم يخالف دليلًا قطعياً ، وعدم ضمانه إذا لم يكن مقصّراً ، وكون الضرر على بيت المال ، وله ولاية على كل مولّى عليه إذا لم يكن له وليّ إلى غير ذلك من الشؤون .
* * *
هامش
( 1 ) الروضة 3 / 161 .