تشريعي في كلّ ما يمت إلى الحياة الفرديّة الاجتماعية والسياسية والخُلقية والبيئيّة بصلة .
إنّ هذه الأركان الثلاثة قد تجتمع في شخص واحد كما في الرسول الأكرم وأوصيائه وقد لا تجتمع كلها في شخص لضرورات اجتماعية توجب تقسيم الوظائف والمناصب ، ومثل هذا لا يعني فصل الدين عن السياسة .
ويكفي في أهميّة مقام القضاء أنّه سبحانه اختار أنبياءه للقيام به وقد خاطب نبيّه داود بقوله : (
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
) ( ص / 26 ) .
وقال مخاطباً نبيه (
وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
) ( المائدة / 42 ) وقال سبحانه : (
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ
) ( المائدة / 48 ) وقال سبحانه : (
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ
) ( المائدة / 49 )
وليس المراد من الحكم في الآيات هو الحكم فيما يرجع إلى الأُصول والعقائد ، بل المراد هو الحكم في مجال الفروع وذلك بوجهين :
1 - - قوله سبحانه : (
وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ
) ( المائدة / 43 ) فإنّه بحكم قوله : « يحكّمونك وعندهم التوراة فيها حكم اللّه » صريح في كون مجال الحكم هو الفروع .
2 - ما روي في شأن نزول الآيات عن الإمام الباقر عليه السلام وجماعة من المفسّرين : إنّ امرأة من خيبر ذات شرف بينهم زنت مع رجل من أشرافهم وهما محصنان فكرهوا رجمهما فأرسلوا إلى يهود المدينة وكتبوا إليهم أن يسألوا النبي عن ذلك طمعاً