تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الثامن : الذي يترتّب على قضاء العامي ، هو لزوم طاعته وتنفيذ رأيه ، وأمّا عدم جواز نقضه وعدم جواز تجديد المرافعة ، لدى التمكّن من المجتهد فلا ، لأنّ كلّ ذلك من آثار قضاء المجتهد ، لا العامي العارف بالقضاء نعم لا يصحّ النقض إلّا من جانب المجتهد الناصب ، لا غيره لأنّه يستلزم الهرج والمرج . وبذلك اتضح جواب الإشكال السابق وذلك لأنّ القضاء في المقام ليس قضاء حقيقياً حتى يعترض عليه بأنّ القضاء لا يخلو عن إفتاء وهو شأن المجتهد دون العامي ، بل عمل بالواجب بالقدر الممكن وإن كان مشوباً بالخلاف . وعلى كل تقدير لو كان في هرم النظام مجتهد جامع الشرائط ، فعليه أن يتكفّل بهذه الأُمور ، وعليه النصب والعزل والنقض وليس للآخرين التدخل وإلّا استلزم الفوضى في النظام . « 1 » وبما ذكرنا يظهر أنّ المسوغ لنصب المقلّد العارف بالأحكام على القضاء ليس هو المصالح العامة الواردة في عبارة المحقّق وغيره حتى يقال : « إنّ الأحكام الشرعية لا تتغير بالمصالح المرسلة فلا يجوز رفع اليد عن بعض شرائط النكاح والطلاق والمعاملات بمجرّد وجود مصلحة تقتضي خلافها ، بل يلزم العمل بإطلاق أدلّة الشرائط فلا يجوز رفع اليد عن شرطية العدالة ، أو الاجتهاد في القاضي بوجود مصلحة ملحوظة في قضاء الشخص الفاقد لذلك الشرط » . وذلك لما عرفت من أنّ المسوّغ ، هو أدلّة رفع الحرج في الشرع ، أو كون الاضطرار مسقطاً لشرطية الشرط إذا كان في دليل المشروط إطلاق ، وإلّا فالمصالح المرسلة ليست مناطاً للتشريع في فقه الإمامية . ثمّ إنّ بعض المانعين عن ممارسة المقلّد مهمّة القضاء عند الاضطرار قال :
هامش
( 1 ) لاحظ رسالة القضاء للمحقّق ميرزا حبيب الله الرشتي ( م 1312 ه‍ ) فقد صدرنا في المقام عن تلك الرسالة الجزء الأوّل : باب : ما يختص بأحكام المقلّد المنصوب للقضاء ، ص : 60 ، 61 ، 62 ، 63 .